تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٧٨ - غزوة بدر الكبرى
أبو جهل و الشرّ فى وجهه فقال لعتبة* انتفخ سحرك* و هذا الكلام تقوله العرب للجبان فقال له عتبة ستعلم غدا من انتفخ سحره أنا أم أنت* و فى رواية قال له عتبة اياى تعير يا مصفر استه انما قال هذا لانّ أبا جهل كان به برص فى البتة و كان يردعها بالزعفران فغضب أبو جهل و سل سيفه و ضرب به متن فرسه فقال له ايماء بن رحضة بئس الفأل* قال ابن هشام ثم بعث أبو جهل الى عامر بن الحضرمى فقال هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس و قد رأيت ثارك بعينك فقم و انشد حفرتك و مقتل أخيك فقام عامر بن الحضرمى فاكتشف ثم صرخ وا عمرواه وا عمرواه فحميت الحرب و حقب أمر الناس و استوثقوا على ما هم عليه من الشر و أفسد على الناس الرأى الذي دعاهم إليه عتبة ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها فى رأسه فما وجد فى الجيش بيضة تسعه من عظم هامته فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له و عقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثة ألوية و كان لواؤه الاعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير و لواء الخزرج مع الخباب بن المنذر و لواء الاوس مع سعد بن معاذ و جعل شعار المهاجرين يا بنى عبد الرحمن و شعار الخزرج يا بنى عبد اللّه و شعار الاوس يا بنى عبيد اللّه و قيل كان شعار الكل يا منصور أمت و فى اكتفاء الكلاعى كان شعار أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحد أحد و كان مع المشركين ثلاثة ألوية لواء مع عبد العزيز بن عمير و لواء مع النضر بن الحارث و لواء مع طلحة بن أبى طلحة كلهم من بنى عبد الدار و خرج الاسود بن عبد الاسد المخزومى و كان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال أعاهد اللّه لأشربن من حوضهم أو لاهدمنه أو لأموتن دونه فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه و هو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما ثم حبا الى الحوض حتى اقتحم فيه يريد بزعمه أن تبرّ يمينه و اتبعه حمزة فضربه حتى قتله فى الحوض ثم خرج بعده عتبة ابن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة و ابنه الوليد بن عتبة حتى اذا فصل من الصف دعا الى المبارزة فخرج إليه فتية من الانصار ثلاثة و هم عوف و معاذا بنا الحارث و أمهما عفراء و رجل آخر يقال هو عبد اللّه بن رواحة فقالوا من أنتم قالوا رهط من الانصار قالوا ما لنا بكم من حاجة* قال ابن اسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة انّ عتبة بن ربيعة قال للفتية من الانصار حين انتسبوا أكفاء كرام انما نريد قومنا قال فنادى مناديهم يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول اللّه قم يا عبيدة بن الحارث و قم يا حمزة و قم يا على فلما قاموا و دنوا منهم قالوا من أنتم قال عبيدة عبيدة و قال حمزة حمزة و قال علىّ علىّ قالوا نعم اكفاء كرام فبارز عبيدة و كان أسن القوم عتبة بن ربيعة و بارز حمزة شيبة بن ربيعة و بارز علىّ الوليد بن عتبة فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة ان قتله و أما علىّ فلم يمهل الوليد أن قتله و اختلف عبيدة و عتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه و كرّ حمزة و علىّ بأسيافهما على عتبة فذففا عليه و احتملا صاحبهما فحازاه الى أصحابه* و قال موسى بن عقبة و قد صح ان قوله تعالى هذان خصمان اختصموا فى ربهم الآية نزل فى هؤلاء الستة* و فى رواية قتل علىّ الوليد ثم قام شيبة بن ربيعة فقام إليه عبيدة بن الحارث فاختلفا ضربتين فضربه عبيدة فصرعه و ضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها أسفل من الركبتين و صرعا جميعا و قام عتبة فقام إليه حمزة فاختلفا ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فأهوى عبيدة بن الحارث و هو صريع فضرب عتبة فقطع ساقه فقام إليه حمزة فضربه حتى برد و احتمل علىّ و حمزة عبيدة فجاءا به الى أصحابه و قد قطعت رجله و مخ ساقه يسيل فلما أتوا بعبيدة الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال أ لست شهيدا يا رسول اللّه قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم انى أحق منه حيث يقول
و نسلمه حتى نصرّع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل