تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢٥ - غزوة أحد
بحقه فأخذه ثم أهوى الى ساق حفه فأخرج منها عصابة حمراء و عصب بها رأسه و كان مكتوبا فى أحد طرفيها نصر من اللّه و فتح قريب و فى طرفها الآخر الجبانة فى الحرب عار و من فرّ لم ينج من النار و فى الاكتفاء قام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة الانصارى و قال ما حقه يا رسول اللّه قال ان تضرب به فى العدوّ حتى تثخن* و فى رواية ينحنى قال يا رسول اللّه أنا آخذه بحقه فأعطاه اياه و كان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب و كان اذا علم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس انه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه و جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول اللّه حين رآه يتبختر انها المشية يبغضها اللّه الا فى مثل هذا الموطن و كان الزبير بن العوام قد سأل رسول اللّه ذلك السيف مع من سأله و منعه اياه قال وجدت فى نفسى حين سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) السيف فمنعنيه و أعطاه ابا دجانة و قلت أنا ابن صفية عمته و من قريش و قد قمت إليه و سألته اياه قبله فأعطاه اياه و تركنى و اللّه لا نظرن ما يصنع أبو دجانة فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الانصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت و هكذا كانت تقول له اذا تعصب بها فخرج و هو يقول
أنا الذي عاهدنى خليلى* * * و نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا اقوم الدهر فى الكبول* * * اضرب بسيف اللّه و الرسول
الكيول بفتح الكاف و تشديد المثناة التحتية مؤخر الصفوف و هو فيعول من كال الزند كيلا اذا كبا و لم يخرج نارا فشبه مؤخر الصفوف به لان من فيه لا يقاتل قال أبو عبيدة لم يسمع الا فى هذا الحديث فجعل لا يلقى أحدا من المشركين الا قتله* و فى سح السحابة و قاتل به حتى انقطع فى يده انتهى و كان فى المشركين رجل لا يدع جريجا الا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت اللّه أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتفاه بدرقته فعضت بسيفه و ضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال الزبير قلت اللّه أعلم و رسوله قال أبو دجانة رأيت انسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت إليه فلما حملت عليه السيف ولول فاذا امرأة فأكرمت سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ان اضرب به امرأة* و فى الوفاء عن الزبير بن العوّام أنه قال خرج أبو دجانة بعد ما أخذ السيف فاتبعته فجعل لا يمرّ بشيء الا أفراه و هتكه حتى أتى لنسوة فى سفح الجبل و معهنّ هند و هى تقول نحن بنات طارق الى آخر ما ذكرنا تغنى و تحرّض المشركين بذلك فحمل عليها فنادت بالصحرات فلم يجبها أحد فانصرف عنها قال الزبير فقلت له كلّ سيفك رأيته فأعجبنى غير انك لم تقتل المرأة قال فانها نادت فلم يجبها أحد فكرهت أن أضرب بسيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) امرأة لا ناصر لها قال و غلب رماة المسلمين على المشركين و رشقوا خيلهم بالنبل حتى ولوا هاربين من خيلهم فصاح طلحة بن أبى طلحة و هو صاحب لواء قريش فقال من يبارزنى فبرز له على بن أبى طالب فلما التقيا بين الصفين ضربه علىّ بالسيف على هامته ففلقها الى المخ* و فى رواية قتله مصعب بن عمير و هو كبش الكتيبة فسر بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كبر المسلمون ثم شدّوا على المشركين فحمل لواءهم أخو طلحة عثمان بن أبى طلحة فضربه حمزة بالسيف على عاتقه فقطع يده و كتفه حتى انتهى الى مؤتزره فرجع حمزة و هو يقول أنا ابن ساقى الحجيج* و فى سيرة ابن هشام و قاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار و كان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مرّ به سباع ابن عبد العزى الغبشانى و كان يكنى بأبى نيار فقال له حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور و كانت أمّه