تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢٦ - غزوة أحد
أمّ انمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفى ختانة بمكة فلما التقيا ضربه حمزة فقتله قال وحشى غلام جبير بن مطعم و اللّه انى لا نظر الى حمزة يهد الناس بسيف ما يبقى شيئا مثل الجمل الاورق اذ تقدّمنى إليه سباع فقال حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأنما أخطأ رأسه و هززت حربتى حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فى ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوى فغلب فوقع فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتى ثم تنحيت الى العسكر و لم يكن لى بشيء حاجة غيره* و فى الاكتفاء و كان جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا بالعتق ان قتل حمزة بعمه طعيمة بن عدى المقتول يوم بدر و كان وحشى يحسن قذف الحربة قذف الحبشة و قلما يخطئ بها شيئا و استتر يومئذ وحشى بشجرة أو حجر حتى مرّ عليه حمزة بعد قتله سباع بن عبد العزى الخزاعى الغبشانى فرماه وحشى بالحربة فقتله و تركه حتى مات ثم أتاه و أخذ حربته وشق بطنه و أخرج كبده و ذهب بها الى هند بنت عتبة و قال لها هذه كبد حمزة قاتل أبيك فأخذتها و مضغتها فلم تقدر أن تسيغها فلفظتها و أعطته ثوبها و حليها و وعدته عشرة دنانير بمكة ثم قالت له أرنى مصرعه فأراها اياه فمثلت به و قطعت مذاكيره و ذهبت بها الى مكة فلما قدم وحشى مكة عتق ثم أقام بمكة حتى اذا افتتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة هرب الى الطائف فكان بها فلما خرج وفد الطائف الى رسول اللّه ليسلموا تغيبت عليه المذاهب فقال له رجل و يحك انه و اللّه لا يقتل أحدا من الناس دخل دينه فخرج مع وفدهم حتى قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة فشهد شهادة الحق فلما رآه قال أ وحشيّ قال نعم يا رسول اللّه قال اقعد فحدّثني كيف قتلت حمزة فحدّثه فلما فرغ قال و يحك غيب عنى وجهك فكان (عليه السلام) يتنكبه حيث كان لئلا يراه حتى قبضه اللّه فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب خرج معهم قال و أخذت حربتى التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما فى يده السيف و ما أعرفه فتهيأت له و تهيأ له رجل من الانصار من الناحية الاخرى كلانا نريده فهززت حربتى حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه فشدّ عليه الانصارى فضربه بالسيف فاللّه أعلم أينا قتله فان كنت قتلته و قد قتلت خير الناس بعد رسول اللّه فقد قتلت شرّ الناس* ذكر ابن اسحاق باسناده الى عبد اللّه بن عمر و كان شهد اليمامة قال سمعت يومئذ صارخا يقول قتله العبد الاسود* قال ابن اسحاق فبلغنى ان وحشيا لم يزل يحد فى الخمر حتى خلع عن الديوان فكان عمر بن الخطاب يقول قد علمت انّ اللّه لم يكن ليدع قاتل حمزة* و عن الزهرى عن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة انّ طلحة بن عثمان أخا شيبة أيضا قتل فى أحد كذا فى معالم التنزيل* و فى الوفاء قال ابن عقبة و كان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير أخو بنى عبد الدار فبارز طلحة بن عثمان من بنى عبد الدار فقتله* قال ابن اسحاق و قاتل مصعب بن عمير دون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قتل و كان الذي قتله ابن قمئة الليثى و هو يظنّ انه رسول اللّه* و فى الكشاف أقبل ابن قمئة يريد قتل رسول اللّه فذب عنه مصعب بن عمير فقتله ابن قمئة* و فى المنتقى كان لواء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الاعظم لواء المهاجرين معه يوم بدر و يوم أحد أيضا و لما جال المسلمون أقبل ابن قمئة و هو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها و مصعب يقول و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل فأخذ اللواء بيده اليسرى فقطعها ابن قمئة فحنى على اللواء و ضمه بعضديه الى صدره و هو يقول و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل و ما كانت هذه الآية نازلة بعد فنزلت ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه فاندق الرمح و وقع مصعب صريعا فابتدر إليه رجلان من بنى عبد الدار سويبط ابن سعد و أبو الروم بن عمير أخو مصعب فأخذه أبو الروم فلم يزل فى يده حتى دخل المدينة* و فى رواية لما قتل مصعب أخذ اللواء ملك فى صورة مصعب فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول له فى آخر