تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٧٢ - غزوة بدر الكبرى
عليه و سلم رايتان سوداوان احداهما مع علىّ بن أبى طالب يقال لها العقاب و الاخرى مع بعض الانصار و كانت ابل أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و علىّ بن أبى طالب و مرثد بن أبى مرثد يعتقبون بعيرا* و فى الكشاف يعتقب النفر منهم على البعير الواحد* و فى رواية كان زميلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى ذلك السفر علىّ بن أبى طالب و أبو لبابة أوّلا و زيد بن حارثة آخرا* و فى الحديث اذا كان عقبة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا اركب يا رسول اللّه حتى نمشى عنك فيقول ما أنتما بأقوى على السير منى و ما أنا بأغنى عن الاجر منكما* و قال ابن اسحاق و كان حمزة و زيد بن حارثة و أبو كبشة و أنسة موالى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعتقبون بعيرا و كان أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا* قال ابن اسحاق و جعل على الساقة قيس بن أبى صعصعة أخا بنى مازن بن النجار و كانت راية الانصار مع سعد بن معاذ فيما قال ابن هشام قال ابن اسحاق فسلك طريقه من المدينة الى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذى الحليفة ثم على آلات الجيش قال ابن هشام ذات الجيش قال ابن اسحاق ثم مر على تربان ثم على ملل ثم على عميس الحمائم من مرتين ثم على صخيرات اليمام ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة و هى الطريق المعتدلة حتى اذا كان بعرق الظبية قال ابن هشام عن غير ابن اسحاق لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا فقال له الناس سلم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال أوفيكم رسول اللّه فقالوا نعم فسلم عليه ثم قال ان كنت رسول اللّه فاخبرنى عما فى بطن ناقتى هذه قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقبل علىّ أنا أخبرك عن ذلك نزوت عليها ففى بطنها منك سخلة فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مه فحشت على الرجل ثم أعرض عن سلمة و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سجسج و هى بئر الروحاء* و فى معالم التنزيل أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالروحاء عينا للقوم فأخبره بهم فبعث (صلى اللّه عليه و سلم) عينا له من جهينة حليفا للانصار يدعى ابن الاريقط فأتاه بخبر القوم و سبقت العير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم ارتحل من الروحاء حتى اذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار و سلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك فى ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية و بين مضيق الصفراء ثم علا المضيق ثم انصب به حتى اذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهنى حليف بنى ساعدة و عدىّ بن أبى الزغباء الجهنى حليف بنى النجار الى بدر يتجسسان له الاخبار عن أبى سفيان و غيره* و فى خلاصة الوفاء الصفراء تأنيث الاصفر واد كثير العيون و النخل سلكه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مرجعه من بدر الكبرى و قال محمد سلك غير مرّة فمضى العينان حتى نزلا بدرا فأناخا الى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه و مجدى بن عمرو الجهنى على الماء فسمع جاريتين من جوارى الحاضر و هما يتلازمان على الماء و الملزومة تقول لصاحبتها انما ترد العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك فقال مجدى بن عمرو و كان على الماء صدقت ثم خلص بينهما فلما سمع بذلك عدى و بسبس جلسا على بعيريهما ثم انطلقا فأتيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبراه ثم تقدّم أبو سفيان العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدى هل احسست أحدا قال ما رأيت أحدا أنكره الا انى قد رأيت راكبين أناخا الى هذا التل ثم استقيا فى شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فاذا فيه كسيرات النوى فقال هذه و اللّه علائف يثرب فرجع الى أصحابه سريعا فصرف وجه عيره عن الطريق فساحل بها و ترك بدرا بيسار و انطلق حتى أسرع قال ابن اسحاق ثم ارتحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد قدّم العينين فلما استقبل الصفراء و هى قرية بين جبلين سأل عن
جبليها ما أسماؤهما