تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٣١ - غزوة أحد
و روى ابن الجوزى عن محمد بن يوسف الغريانى قال بلغنى ان الذين كسروا رباعية النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يولد لهم صبى فنبتت له رباعية* و فى الاكتفاء و كان سعد بن أبى وقاص يقول و اللّه ما حرصت على قتل رجل قط حرصى على قتل عتبة بن أبى وقاص و هو أخوه و ان كان ما علمت لسيئ الخلق مبغضا فى قومه و لقد كفانى منه قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه* و فى مستدرك الحاكم لما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن أبى بلتعة فقال يا رسول اللّه من فعل هذا بك فأشار الى عتبة فتبعه حاطب حتى قتله و جاء بفرسه الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قيل قد اختلف فى اسلامه و الصحيح انه لم يسلم* و فى المنتقى فى الذي كسر رباعيته و كلمه فى وجهه قولان* أحدهما نه عتبة بن أبى وقاص كما سبق و الثانى انه ابن قميئة فانه علا رسول اللّه بالسيف فضربه على الايمن فاتقاه طلحة بيده و ردّ بسيفه عنه فشلت يده و يبست و أصيبت خنصره حين رمى مالك بن زهير الجشمى رسول اللّه بسهم و كان لا يخطئ سهمه فجعل طلحة يده وقاية له فأصاب خنصره و ضرب رجل من المشركين على رأس طلحة بالسيف ضربتين فنزف الدم على وجهه فخرّ مغشيا عليه* و روى عن أبى بكر الصدّيق أنه قال أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم أحد بالماء فقال اذهب به الى طلحة فذهبت به إليه فرأيته قد وقع صريعا و ينزف الدم من جراحاته فرششت عليه من الماء حتى حصل له بعض الافاقة فقال ما فعل برسول اللّه قلت هو بالعافية و هو أرسلنى إليك قال الحمد للّه فكل مصيبة بعده هين* و فى الصفوة عن أبى بكر الصدّيق قال كنت أوّل من جاء يوم أحد فقال لى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لابي عبيدة بن الجراح عليكما به يريد طلحة و قد نزف دمه يعنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصلحنا من شأنه ثم أتينا طلحة فوجدناه فى بعض تلك الحفار فاذا به بضع و سبعون أو أقل أو أكثر من بين طعنة و ضربة و رمية فاذا قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه* و أخرج أبو حاتم معناه و لفظه قال قال أبو بكر لما صرف الناس يوم أحد عن رسول اللّه كنت أوّل من جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فجعلت انظر الى رجل خلفى بين يديه يقاتل عنه و يحميه فجعلت أقول كن طلحة فداك أبى و أمى مرّتين قال و نظرت الى رجل خلفى كأنه طائر فلم أنشب ان أدركنى فاذا هو أبو عبيدة بن الجراح فاندفعنا الى النبيّ فاذا طلحة بين يديه صريعا فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دونكم أخاكم فقد أوجب قال و قد رمى فى جبهة رسول اللّه و وجنته فأهويت الى السهم لا نزعه فقال أبو عبيدة نشدتك باللّه يا أبا بكر الا تركتنى قال فتركته فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه فجعل ينضنضه و يكره أن يؤذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم استله بفيه ثم أهويت الى السهم الذي فى وجنته لانزعه فقال أبو عبيدة نشدتك باللّه يا أبا بكر الا تركتنى فأخذ السهم بفيه و جعل ينصنصه و يكره أن يؤذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم استله و كان طلحة أشدّ نهكة من رسول اللّه و كان رسول اللّه أشدّ نهكة منه و كان قد أصاب طلحة بضعة و ثلاثون ما بين طعنة و ضربة و رمية* قوله ينضنضه بالصاد و الضاد يحركه* قوله أشدّ نهكة أى جراحة و جهدا و ألما و كان أبو عبيدة أثرم الثنيتين من انتزاع السهمين* و يروى ان المنتزع حلقتى الدرع أبو بكر و يجوز أن يكون السهمان أثبتا حلقتى الدرع فانتزع الجميع فسقطتا لذلك* و عن أبى هريرة ان طلحة لما جرح يوم أحد مسح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيده على جسده و قال اللهمّ اشفه و قوّه فقام صحيحا و رجع الى مبارزة العدوّ أخرجه الملا ذكر ذلك كله فى الرياض النضرة* و عن قيس قال رأيت طلحة يده شلاء وقى بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم أحد انفرد به البخاري* و فى الصفوة شهد طلحة أحدا و ثبت يومئذ مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وقاه بيده فشلت أصبعاه و جرح يومئذ اربعا و
عشرين جراحة قال و كانت فيه خمس و سبعون ما بين طعنة و ضربة و رمية سماه