تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨٧ - لطيفة فى استماع الطبل ببدر كطبل الملوك
عليه و سلم مخافة أن يخالف العدوّ إليه و اللّه ما أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل العدوّ اذ منحنا اللّه أكتافهم و لقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه و لكنا خفنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كرّة العدوّ فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فكان عبادة بن الصامت اذا سئل عن الانفال قال فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا فى النفل و ساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من أيدينا فجعله الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقسمه بيننا على بهاء يقول على السواء فكان فى ذلك تقوى اللّه و طاعته و طاعة رسوله و صلاح ذات البين* و فى الكشاف روى أنه قيل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس و هو فى وثاقه لا يصلح فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم قال لان اللّه تعالى وعدك احدى الطائفين و قد أعطاك ما وعدك* قال ابن اسحاق ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند الفتح عبد اللّه بن رواحة بشيرا الى أهل العالية بما فتح اللّه على رسوله و على المؤمنين و بعث زيد بن حارثة الى أهل السافلة* و فى المواهب اللدنية و لما فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من بدر فى آخر رمضان و أوّل يوم من شوّال بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى و قد نفضوا أيديهم من تراب رقية قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خلفنى عليها مع زوجها عثمان و ان زيد بن حارثة قد قدم قال فجئته و هو واقف بالمصلى و قد غشيه الناس و هو يقول قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو جهل ابن هشام و زمعة بن الاسود و أبو البخترى بن هشام و أمية بن خلف و نبيه و منبه ابنا الحجاج قلت يا أبت أحق هذا قال نعم و اللّه يا بنىّ ثم أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قافلا الى المدينة و معه الاسارى من المشركين و هم أربعة و أربعون و فيهم عقبة بن أبى معيط و النضر بن الحارث و جعل على النفل عبد اللّه ابن كعب من بنى مازن ثم أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى اذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق و بين النازية يقال له سير كجبل كذا فى القاموس فقسم هناك النفل الذي أفاء اللّه على المسلمين من المشركين على السوية و تنفل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفه ذا الفقار و كان لمنبه بن الحجاج و غنم جمل أبى جهل و كان يغزو عليه و كان يضرب فى لقاحه حتى نحره بالحديبية و فى أنفه برة فضة كما سيجيء ثم ارتحل حتى اذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه بما فتح اللّه عليه و من معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ما الذي تهنوننا به فو اللّه ان لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال أى ابن أخى أولئك الملأ و حين كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علىّ بن أبى طالب ثم خرج حتى اذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبى معيط* قال ابن اسحاق و الذي أسر عقبة عبد اللّه بن سلمة أحد بنى العجلان و كان كثيرا ما يؤذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من أذيته انه وضع مشيمة جزور و سلاه بين كتفيه حين كان فى الصلاة كما مرّ و حين أمر بقتله قال فمن للصبية يا محمد قال النار فقتله عاصم بن ثابت بن أبى الافلح فى قول ابن عقبة و ابن اسحاق* و قال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب فيما ذكر ابن شهاب الزهرى و غيره قال ابن اسحاق و لقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضى بحميت مملوء حيسا و كان قد تخلف عن بدر ثم شهد المشاهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كلها و هو كان حجام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انما أبو هند امرؤ من الانصار فانكحوه
و انكحوا إليه ففعلوا ثم مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قدم المدينة قبل الاسارى بيوم و قد كان فرّقهم بين أصحابه قال استوصوا بالاسارى خيرا و كان أبو عزيز ابن عمير أخو مصعب بن عمير لابيه و أمه فى الاسارى قال و كنت فى رهط من الانصار حين أقبلوا بى