تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤١ - أول خطبة فى الاسلام
الى العدد و المنعة و القوّة مع القرابة لا تجاوزنا الى غيرنا ليس أحد من قومنا اولى بك منا لقرابتنا لك فقال خلوا سبيلها فانها مأمورة أو يقال أوّل الانصار اعترضه بنو بياضة ثم بنو سالم ثم مال الى ابن أبى ثم مرّ على بنى عدى بن النجار حتى انتهى الى بنى مالك بن النجار و لابن اسحاق اعترض بنى سالم أوّلا ثم وازت راحلته بنى بياضة و اعترضوه ثم وازت دار الحارث كذلك ثم مرّت بدار بنى عدى و هم أخواله لانّ سلمى بنت عمرو احدى بنى عدى بن النجار كانت أمّ جدّة عبد المطلب و بنو مالك بن النجار اخوتهم و منزله (صلى اللّه عليه و سلم) بدار بنى غنم منهم و جاء فى رواية ان القوم لما تنازعوا أنه (صلى اللّه عليه و سلم) على أيهم ينزل و كل منهم على أن يكون داره له المنزل قال انى أنزل على أخوال عبد المطلب و أكرمهم بذلك قيل يشبه أن يكون هذا فى أوّل قدومه من مكة قبل نزوله قباء لا فى قدومه باطن المدينة* و عن أنس أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال دعوا الناقة فانها مأمورة فبركت على باب أبى أيوب* و فى سيرة مغلطاى نزل برحله على أبى أيوب لكونه من أحوال عبد المطلب و عند البعض ان الناقة استناخت به أوّلا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول اللّه فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلى أقرب المنازل فائذن لى أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله و أناخ الناقة فى منزله* و قال الواقدى أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده* و عن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت و هو عليها و أخذه (صلى اللّه عليه و سلم) الذي كان يأخذه عند الوحى ثم ثارت من غير أن تزجر و سارت غير بعيد ثم التفتت فعادت الى المكان الذي بركت فيه أوّل مرّة فبركت فيه فسرى عنه فأمر أن يحط رحله* و فى رواية كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على راحلته و أبو بكر ردفه و ملأ من بنى النجار حوله حتى ألقى بفناء أبى أيوب و هو موضع مسجده اليوم و هو يومئذ مربد للتمر لغلامين يتيمين من بنى النجار كانا فى حجر معاذ بن عفراء أو أبى أيوب أو أسعد بن زرارة و الاخير هو الاصح اسمهما سهل و سهيل ابنا عمرو ابن عمارة* و فى رواية رافع بن عمرو فبركت عند باب المسجد فلم ينزل عنها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم انبعثت و سارت غير بعيد و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرخ لها زمامها ثم التفتت خلفها ثم رجعت الى مبركها الاوّل و بركت فيه و وضعت جرانها على الارض و نزل عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال هذا ان شاء اللّه المنزل فاحتمل أبو أيوب رحله و وضعه فى بيته بعد ما استأذنه (صلى اللّه عليه و سلم) فدعته الانصار الى النزول عليهم فقال (صلى اللّه عليه و سلم) المرء مع رحله* و فى الوفاء فنزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال أى الدور أقرب فقال أبو أيوب دارى هذا بابى و قد حططنا رحلك فيها فقال المرء مع رجله فمضت مثلا فنزل على أبى أيوب خالد بن زيد و سأل عن المربد فقال معاذ هو ليتيمين لى و سأرضيهما فاشتراه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى شرف المصطفى لما بركت الناقة على باب أبى أيوب خرج جوار من بنى النجار يضربن بالدف و يقلن* نحن جوار من بنى النجار* يا حبذا محمد من جار* فقال النبيّ عليه الصلاة و السلام أ تحببنني قلن نعم يا رسول اللّه فقال و اللّه و أنا أحبكن قالها ثلاثا و فى رواية يعلم اللّه انى أحبكن* و فى رواية الطبرى فى الصغير فقال (عليه السلام) اللّه يعلم ان قلبى يحبكن* و فى المواهب اللدنية فرح أهل المدينة بقدومه عليه الصلاة و السلام و أشرقت المدينة بحلوله فيها و سرى السرور الى القلوب* قال أنس بن مالك لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه عليه الصلاة و السلام المدينة أضاء منها كل شيء و لما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء رواه ابن ماجه قال رزين صعدت ذوات الخدور على الاجاجير يعنى السطوح عند قدومه (صلى اللّه عليه و سلم) يقلن* و فى الرياض النضرة لما قدم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة جعل الصبيان
و النساء