تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٢ - أول خطبة فى الاسلام
و الولائد يقولون
* طلع البدر علينا* من ثنيات الوداع* وجب الشكر علينا* ما دعا للّه داعى*
و فى رواية* أيها المبعوث فينا* جئت بالامر المطاع* قال الطبرى تفرّق الغلمان و الخدم فى الطرق ينادون جاء محمد جاء رسول اللّه* و فى الرياض النضرة خرج أهل المدينة حتى ان العواتق لفوق البيوت يقلن أيهم هو أيهم هو* و فى خلاصة الوفاء ثنية الوداع بفتح الواو معروف شامى المدينة خلف سوقها القديمة بين مسجد الراية و مشهد النفس الزكية قرب سلع* و قال عياض هى موضع بالمدينة بطريق مكة و قيل واد بمكة و الاوّل أصح* و فى المواهب اللدنية أنشئ هذا الشعر عند قدومه رواه البيهقي فى الدلائل و أبو الحسن بن مقرى فى كتاب الشمائل له عن ابن عائشة و ذكره الطبرى فى الرياض النضرة عن الفضل بن الجمحى قال سمعت ابن عائشة يقول أراه عن أبيه فذكر و قال خرجه الحلوانى على شرط الشيخين و سميت ثنية الوداع لانّ المسافر من المدينة كان يشيع إليها و يودّع عندها قديما* و صحح القاضى عياض هذا و استدل عليه بقول نساء الانصار حين قدم عليه الصلاة و السلام* طلع البدر علينا* من ثنيات الوداع* فدل على انه اسم قديم و قال شيخ الاسلام الولى ابن العراقى ففى صحيح البخاري و سنن أبى داود و الترمذى عن السائب بن يزيد قال لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع قال و هذا صريح بأنها من جهة الشأم* و قال ابن القيم فى الهدى النبوى هذا و هم من بعض الرواة فان ثنية الوداع انما هى من جهة الشأم لا يراها القادم من مكة و لا يمرّ بها الا اذا توجه الى الشأم و انما وقع ذلك عند قدومه من تبوك انتهى لكن قال زين الدين العراقى يحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع انتهى* قال مؤلف الكتاب يشبه أن يكون هذا هو الحق و يؤيده جمع الثنيات اذ لو كان المراد بها الموضع الذي هو من جهة الشأم لم يجمع و لا مانع من تعدّد وقوع هذا الشعر مرّة عند قدومه عليه الصلاة و السلام من مكة و مرّة عند قدومه من تبوك فلا ينافى ما فى صحيح البخاري و غيره و لا ما قاله ابن القيم عن جابر أنه كان لا يدخل أحد المدينة الا من ثنية الوداع فان لم يعشر بها مات قبل أن يخرج فاذا وقف على الثنية قيل قد ودّع فسميت ثنية الوداع حتى قدم عروة بن الورد فلم يعشر ثم دخل فقال يا معشر يهود ما لكم و للتعشير قالوا لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها الا مات و لا يدخلها أحد من ثنية الوداع الا قتله الهزال فلما ترك عروة التعشير تركه الناس و دخلوا من كل ناحية كذا فى الوفاء* و عن أنس لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه (صلى اللّه عليه و سلم) و لابن اسحاق عن أبى أيوب الانصارى لما نزل علىّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى بيتى نزل فى السفل و أنا و أمّ أيوب فى العلو فقلت يا نبىّ اللّه بأبى أنت و أمّى انى أكره و أعظم أن أكون فوقك و تكون تحتى فاظهر أنت فكن فى العلو و ننزل نحن و نكون فى السفل فقال يا أبا أيوب ان الارفق بنا و بمن يغشانا أن نكون فى سفل البيت قال فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى سفله و كنا فوقه فى المسكن فلقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا و أمّ أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوّفا أن يقطر على رأس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منه شيء فيؤذيه و ذكر غيره ان أبا أيوب لم يزل يتضرع للنبىّ عليه الصلاة و السلام حتى تحوّل الى العلو و أبو أيوب فى السفل* و فى الصفوة عن أفلج مولى أبى أيوب انّ رسول اللّه عليه الصلاة و السلام لما نزل عليه نزل أسفل و أبو أيوب فى العلو فانتبه ابو أيوب ذات ليلة فقال نمشى فوق رأس رسول اللّه عليه الصلاة و السلام فتحوّل فباتوا فى جانب فلما أصبح ذكر ذلك للنبىّ عليه الصلاة و السلام فقال النبيّ عليه الصلاة و السلام الاسفل أرفق بى فقال أبو أيوب