تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٣٦ - احياء أبويه
بالاسانيد عن ابن عباس و مجاهد و ابن جرير و السدّى قالوا ليس آزر أبا ابراهيم انما هو ابراهيم بن تارخ و وقفت على أثر فى تفسير ابن المنذر صرّح فيه بأنه عمه فثبت بما قرّرناه ان الاجداد الشريفة من آدم الى ابراهيم منصوص على ايمانهم و متفق عليهم الا الخلاف الذي فى آزر من حيثية كونه أبا أو عما فان كان أبا استثنى من الاجداد و ان كان عما خرج منها و سلمت السلسلة فأما من بعد ابراهيم و اسماعيل فقد اتفقت الاحاديث الصحيحة و نصوص العلماء على أن العرب من بعد ابراهيم كلهم على دينه لم يكفر منهم أحد قط و لم يعبد صنما الى عهد عمرو بن لحىّ الخزاعى فانه أوّل من غير دين ابراهيم (عليه السلام) و عبد الاصنام و سيب السوائب* و أخرج البخاري و مسلم عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجرّ قصبه فى النار كان أوّل من سيب السوائب و أخرج ابن جرير فى تفسيره عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت عمرو بن لحىّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه فى النار انه أوّل من غير دين ابراهيم (عليه السلام)* و أخرج أحمد فى مسنده عن ابن مسعود عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال ان أوّل من سيب السوائب و عبد الاصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر و انى رأيته يجرّ قصبه فى النار* قال الشهرستانى فى الملل و النحل كان دين ابراهيم قائما و التوحيد فى صدر العرب شائعا و أوّل من غيره و اتخذ عبادة الاصنام عمرو بن لحى* و قال الحافظ عماد الدين بن كثير كانت العرب على دين ابراهيم الى أن ولى عمرو بن عامر الخزاعى مكة و انتزع ولاية البيت من أجداد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأحدث عمرو المذكور عبادة الاوثان و شرع للعرب الضلالات و زاد فى التلبية بعد قوله لا شريك لك قوله الا شريكا هو لك تملكه و ما ملك فهو أوّل من قال ذلك و تبعته العرب على الشرك فشابهوا بذلك قوم نوح يعنى فى احداث الكفر بعد ان كان سلفهم على الايمان و فيهم على ذلك بقايا على دين ابراهيم (عليه السلام)* و قد أخرج ابن حبيب فى تاريخه عن ابن عباس كان عدنان و معد و ربيعة و مضر و خزيمة و أسد على ملة ابراهيم فلا تذكروهم الا بخير و أخرج ابن سعد فى الطبقات من مرسل عبد اللّه بن خالد قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم* و فى الروض الانف للسهيلى يذكره عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لا تسبوا الياس فانه كان مؤمنا و ذكر أنه كان يسمع فى صلبه تلبية النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالحج و فيه أيضا ان كعب بن لؤيّ أوّل من جمع يوم العروبة فكانت قريش تجتمع إليه فى هذا اليوم فيخطبهم و يذكرهم بمبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و يعلمهم أنه من ولده و يأمرهم باتباعه و الايمان به و ينشد فى هذا أبياتا منها
يا ليتنى شاهد نجواء دعوته* * * اذا قريش تبغى الحق خذلانا
قال السهيلى و قد ذكر الماوردى هذا الخبر عن كعب فى كتاب الاعلام له* قلت و أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوّة فثبت بهذا التقرير أن أجداد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من ابراهيم الى كعب بن لؤيّ و ولده مرّة منصوص على ايمانهم و لم يختلف فيهم اثنان و بقى بين مرّة و بين عبد المطلب أربعة آباء و هم كلاب و قصى و عبد مناف و هاشم و لم أظفر فيهم بنقل لا بهذا و لا بهذا و بقى ثلاثة أدلة متعلقة بعقب ابراهيم المنظومين فى سلسلة النسب الشريف* أحدها قوله تعالى و اذ قال ابراهيم لابيه و قومه اننى براء مما تعبدون الا الذي فطرنى فانه سيهدين و جعلها كلمة باقية فى عقبه و خرج عبد بن حميد عن ابن عباس فى قوله تعالى و جعلها كلمة باقية فى عقبه قال شهادة ان لا إله الا اللّه و التوحيد لا يزال فى ذرّيته من يقولها من بعده* و أخرج ابن المنذر عن ابن جريج فى قوله تعالى و جعلها كلمة باقية فى عقبه قال فى عقب ابراهيم فلم يزل بعد من ذرّية ابراهيم من يقول لا إله الا اللّه* و أخرج عبد الرزاق و ابن المنذر عن قتادة فى قوله و جعلها كلمة باقية فى عقبه قال الاخلاص و التوحيد لا يزال فى ذرّيته من يوحد اللّه