تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٩٧ - ارتباط أبى لبابة الى عمود من عمد المسجد
بالقتل فرجع بعض من كان معه من قومه الى دار بنى عبد الاشهل فنعى لهم رجال بنى قريظة قبل أن يصل إليهم سعد من كلمته التي سمع منه* و لما انتهى سعد الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمين قال قوموا الى سيدكم فأمّا المهاجرون من قريش فيقولون انما أراد الانصار و أمّا الانصار فيقولون قد عم بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المسلمين فقالوا إليه فقالوا يا أبا عمرو ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد و لاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد اللّه و ميثاقه ان الحكم فيهم ما حكمت قالوا نعم قال و على من هاهنا فى الناحية التي فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو معرض عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اجلالا له فقال رسول اللّه نعم قال سعد فانى حكمت فيهم أن تقتل الرجال و تقسم الاموال و تسبى الذرارى و النساء فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لسعد لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة* الرقيع السماء سميت بذلك لانها رقعت بالنجوم* و وقع فى البخاري قال قضيت فيهم بحكم و ربما قال بحكم الملك بكسر اللام* و فى رواية ابن صالح لقد حكمت اليوم فيهم بحكم اللّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات* و فى حديث جابر عند ابن عائذ فقال احكم فيهم يا سعد فقال اللّه و الرسول أحق بالحكم قال قد أمرك اللّه أن تحكم فيهم* و فى هذه القصة جواز الاجتهاد فى زمنه (صلى اللّه عليه و سلم) و هى مسئلة اختلف فيها أهل أصول الفقه و المختار الجواز سواء كان فى حضرته (صلى اللّه عليه و سلم) أم لا و انصرف (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الخميس لسبع ليال كما قاله الدمياطى أو لخمس كما قاله مغلطاى خلون من ذى الحجة كذا فى المواهب اللدنية* و فى رواية و كان مما حكم به سعد أن تكون ديارهم للمهاجرين فلامه الانصار على ذلك قال أردت أن يكونوا مستغنين عن دياركم ثم أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتى ذهبوا برجال بنى قريظة الى المدينة مقرنين فى الاصفاد حتى يرى ضعفاء الاسلام قوّة الدين و عزة ملة سيد المرسلين فحبسوهم فى دارين بعضهم فى دار قلابة بنت الحارث امرأة من بنى النجار و بعضهم فى دار أسامة بن زيد ثم خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى سوق المدينة التي هى سوقها اليوم فأمر فخندق فيها خنادق ثم بعث إليهم و جيء بهم أرسالا فضربت أعناقهم بحيث تهراق دماؤهم فى تلك الخنادق و فيهم عدوّ اللّه حيى بن أخطب و كعب بن أسد رأس القوم و هم ستمائة قاله ابن اسحاق و سبعمائة عند ابن عائذ* و قال السهيلى المكثر يقول كانوا ما بين ثمانمائة الى سبعمائة* و فى حديث جابر عند الترمذى و النسائى و ابن حبان انهم كانوا أربعمائة مقاتل و قالوا لكعب بن أسدوهم يذهب بهم الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أرسالا يا كعب ما تراه يصنع بنا قال أ في كل موطن لا تعقلون أ لا ترون ان الداعى لا ينزع و ان من ذهب به منكم لا يرجع هو و اللّه القتل فلم يزل كذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول اللّه و أتى بحيى بن أخطب و عليه حلة تفاحية و قد شققها عليه من كل جانب قطعة قطعة كموضع الانملة لئلا تسلب مجموعة يداه الى عنقه بحبل فلما نظر الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال أما و اللّه ما قصرت فى عداوتك* و فى الاكتفاء أما و اللّه ما لمت نفسى فى عداوتك و لكن من يخذل اللّه يخذل ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس انه لا بأس بأمر اللّه و تقديره كتاب اللّه و قدره ملحمة كتبت على بنى اسرائيل ثم جلس فضرب عنقه* و عن عائشة رضى اللّه عنها قالت لم يقتل من نساء بنى قريظة الا امرأة واحدة و انها كانت عندى تتحدّث معى و تضحك ظهرا و بطنا و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقتل رجالهم فى السوق اذ هتف هاتف باسمها اين فلانة قالت أنا و اللّه قلت لها ويلك مالك قالت أقتل قلت و لم و لا تقتل امرأة قالت لحدث أحدثته انى كنت زوجة رجل من بنى قريظة و كان بينى و بين زوجى كأشد ما يتحاب الزوجان فلما اشتدّ أمر المحاصرة قلت لزوجى يا حسرتى على أيام الوصال كادت أن تنقضى
و تتبدل بليالى