تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣٨ - ذكر تاريخ الهجرة
بأربع عشرة ليلة فهو أولى بالقبول و أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالتاريخ فكتب من حين الهجرة فى ربيع الاوّل رواه الحاكم فى الاكليل قال ابن الجزار و تعرف بعام الاذن و هو معضل و المشهور ان ذلك كان فى خلافة عمرو أن عمر قال الهجرة فرقت بين الحق و الباطل فأرخ بها و ابتدأ من المحرم بعد اشارة على و عثمان بذلك و أفاد السهيلى انّ الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم* و فى الاستيعاب و من مقدمه الى المدينة أرخ التاريخ فى زمان عمرو أقام علىّ بمكة بعد مخرجه (عليه السلام) ثلاث ليال و أيامها حتى أدّى للناس ودائعهم التي كانت عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و خلفه لردّها ثم خرج فلحق النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم و انما كانت اقامة علىّ بقباء مع النبيّ ليلة أو ليلتين* و فى روضة الاحباب و كان علىّ يسير بالليل و يختفى بالنهار و قد نقبت قدماه فمسحهما النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و دعا له بالشفاء فبرئتا فى الحال و ما اشتكاهما بعد اليوم قط* و فى الوفاء و كان لكلثوم بن الهدم بقباء مربد و المربد الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس فأخذه منه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأسسه و بناه مسجدا كما رواه ابن زباله و غيره* و فى الصحيح عن عروة فلبث فى بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة و اسس المسجد الذي أسس على التقوى* و فى رواية عبد الرزاق قال الذين بنى فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمر بن عوف و كذا فى حديث ابن عباس عند ابن عائذ و لفظه و مكث فى بنى عمرو بن عوف ثلاث ليال و اتخذ مكانه مسجدا و كان يصلى فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو المسجد الذي أسس على التقوى و روى ابن أبى شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سنتين نعمر المساجد و نقيم الصلاة و لذا قيل المتقدّمون فى الهجرة من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الانصار بقباء قد بنوا مسجدا يصلون فيه يعنى هذا المسجد فلما هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ورد قباء صلّى بهم فيه الى بيت المقدس و لم يحدث فيه شيئا أى فى مبدأ الامر لان ابن أبى شيبة روى ذلك ثم روى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) بنى مسجد قباء و قدّم القبلة الى موضعها اليوم و قال جبريل يؤمّ بى البيت* و قد اختلف فى المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء و لا ينافيه قوله (صلى اللّه عليه و سلم) لمسجد المدينة هو مسجدكم هذا اذ كل منهما أسس على التقوى* و فى الكبير عن جابر بن سمرة قال لما سأل أهل قباء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ان بينى لهم مسجدا قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليقم بعضكم فليركب الناقة فقام أبو بكر فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر فركبها فلم تنبعث فرجع فقعد فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام علىّ فلما وضع رجله فى غرز الركاب و ثبت به فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ارخ زمامها و ابتنوا على مدارها فانها مأمورة و روى الطبرى عن جابر قال لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة قال لاصحابه انطلقوا الى أهل قباء نسلم عليهم فرحبوا به ثم قال يا أهل قباء ائتونى بأحجار من الحرّة فجمعت عنده أحجار كثيرة و معه عنزة فحط قبلتهم فأخذ حجرا فوضعه ثم قال يا أبا بكر خذ حجرا فضعه الى جنب حجرى ثم قال يا عمر خذ حجرا فضعه الى جنب حجر أبى بكر ثم قال يا عثمان خذ حجرا فضعه الى جنب حجر عمر كأنه أشار الى ترتيب الخلافة كما سيجيء فى بناء مسجد المدينة ثم التفت الى الناس فقال وضع رجل حجره حيث أحب على ذلك الخط و روى الترمذى عن أسيد بن ظهير عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال الصلاة فى مسجد قباء كعمرة و عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص قالت سمعت أبى يقول لأن أصلى فى مسجد قباء ركعتين أحب الىّ من أن آتى بيت المقدس مرّتين لو يعلمون ما فى قباء لضربوا إليه
أكاد الابل