تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢٣ - غزوة أحد
فسأله عن صاحبيه فقال يا رسول اللّه أنا كنت المجيب فى كل مرة قال اذهب حفظك اللّه فلبس ذكوان لأمته و اخذ قوسه و حمل سلاحه و ترسه فكان يطوف بالعسكر و يحرس خيمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لما كان السحر استيقظ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال من رجل يخرج بنا على القوم من كثب أى من قرب و من طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة أنا يا رسول اللّه فركب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فرسه فأدلج فى السحر و سلك فى حرة بنى حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلب سيف فاستله و يقال كلاب سيف فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يحب الفال و لا يعتاف يا صاحب السيف شم سيفك فانى أرى السيوف ستسل اليوم ثم نفذ به دليله أبو خيثمة فى حرة بنى حارثة و بين اموالهم حتى سلك فى مال لمربع بن قبطى و كان منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من معه قام يحثى فى وجوههم التراب و يقول ان كنت رسول اللّه فانى لا أحل لك حائطى* و ذكر انه أخذ حفنة من تراب ثم قال و اللّه لو أعلم انى لا اصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدر إليه القوم ليقتلوه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا تقتلوه فهذا الاعمى أعمى القلب و اعمى البصر و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى الكشاف و لما بلغ الشوط اختزل ابن أبىّ فى ثلاثمائة من أهل النفاق* و فى رواية أمرهم بالانصراف لكفرهم بمكان يقال له الشوط* و فى رواية اعتزل ابن أبى من الشيخين و رجع فقال محمد عصانى و أطاع الولدان ما ندرى علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ارجعوا فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق و الريب* و فى معالم التنزيل اعتزل بثلث الناس و قال علام نقتل أنفسنا و اولادنا* و فى سيرة ابن هشام و تبعهم عمرو بن حزم الانصارى أحد بنى سلمة و قال أنشدكم اللّه فى نبيكم و أنفسكم فقال ابن أبىّ لو نعلم قتالا لا تبعناكم و لو أطعتنا لرجعت معنا* و فى سيرة ابن هشام يا قوم أذكركم اللّه أن تخذلوا قومكم و نبيكم عند ما حضر من عدوّهم قالوا لو نعلم انكم تقاتلون لما أسلمناكم و لكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه و أبوا الا الانصراف قال أبعدكم اللّه أعداء اللّه فسيغنى اللّه عنكم نبيه فبقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى سبعمائة من أصحابه* و فى الوفاء فلما رجع عبد اللّه بن أبىّ سقط فى أيدى طائفتين من المؤمنين و هما بنو حارثة و بنو سلمة قال اللّه تعالى إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا الآية* و فى الكشاف و أصبح بشعب أحد يوم السبت و نزل فى عدوة الوادى و فى معالم التنزيل للنصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة* و فى الوفاء لما انتهى (صلى اللّه عليه و سلم) الى موضع القنطرة حانت الصلاة فصلى بهم الصبح صفوفا عليهم سلاحهم* قال مجاهد و الكلبى و الواقدى غدا رسول اللّه من منزل عائشة على رجليه الى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كما يقوّم القدح* و فى الاكتفاء مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزل الشعب من أحد فجعل ظهره و عسكره الى أحد و قال لا يقاتلن أحد حتى نأمر بالقتال و قد سرحت قريش الظهر و الكراع فى زروع كانت للمسلمين فقال رجل من الانصار أ ترعى زروع بنى قيلة و لما نضارب* و تعبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) للقتال و هو فى سبعمائة رجل فجعل عكاشة بن محصن الاسدى على الميمنة و أبا سلمة بن عبد الاسد على الميسرة و أبا عبيدة عامر بن الجرّاح و سعد بن أبى وقاص على المقدّمة و مقداد بن عمرو على الساقة فجعل أحدا خلف ظهره و استقبل المدينة و جعل عينين و هو جبل على شفير قناة قبلى مشهد حمزة عن يساره و كانت فيه ثغرة فأقام عليها خمسين رجلا من الرماة و أمر عليهم عبد اللّه بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف و هو معلم بثياب بيض فقال انضح الخيل عنا لا يأتونا من خلفنا ان كانت لنا أو علينا فاثبت فى مكانك لا نؤتين من قبلك* و فى رواية قال لهم ان رأيتمونا تختطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى
أرسل إليكم و ان رأيتمونا هزمنا القوم و أوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم كذا فى البخاري