تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٧ - (ذكر دلائل نبوّته)
لما دعا اللّه داعينا لطاعته* * * بأكرم الرسل كنا أكرم الامم
و من البشائر ما روى عن أبىّ بن كعب لما قدم تبع المدينة و نزل بقباء بعث الى أحبار اليهود فقال انى مخرب هذا البلد حتى لا يقوم به يهودية و يرجع الامر الى دين العرب فقال شامول اليهودى و هو يومئذ أعلمهم أيها الملك ان هذا البلد يكون إليه مهاجر نبىّ من ولد اسماعيل مولده مكة و اسمه أحمد و هذه دار هجرته ان منزلك الذي أنت به يكون به من القتل و الجراح أمر كثير فى أصحابه قال تبع فمن يقاتله و هو نبىّ كما تزعمون قال يسير إليه قوم فيقتلون هنا قال فأين يكون قبره قال بهذا البلد قال فان قوتل فلمن تكون الدائرة قال تكون عليه مرّة و له مرّة و بهذا المكان الذي أنت به غلبته فيقتل به أصحابه مقتلة ثم يقتلون فى مواطن ثم تكون العاقبة له فيظهر فلا ينازعه فى هذا الامر أحد قال و ما صفته قال رجل ليس بالقصير و لا بالطويل فى عينيه حمرة يركب البعير و يلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالى من لاقى له أخ و ابن عم أو عم حتى يظهر أمره قال تبع فما لي بهذا البلد من سبيل و ما كان ليكون خرابه على يدىّ فخرج تبع الاوّل بن عمرو ذى الاذعار بن ابرهة ذى المنار بن الرايش* قال ابن اسحاق الرايش بن عدىّ بن صيفى بن سبأ الاصغر بن كعب بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أبين بن الهميسع ابن العرفج حمير بن سبأ الاكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان* قال ابن هشام يشجب بن يعرب ابن قحطان* قال ابن اسحاق و تبان أسعد أبو كرب الذي قدم المدينة و ساق الحبرين من اليهود الى اليمن و عمر البيت الحرام و كساه و كان ملكه قبل ملك ربيعة بن مضر* و فى الوفاء لما قدم المدينة تبع و أراد خرابها جاءه حبران من بنى قريظة يقال لهما سحبت و منبه فقالا أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فانها محفوظة و انها مهاجر نبىّ من بنى اسماعيل اسمه أحمد يخرج فى آخر الزمان فأعجب مما سمع منهما و صدّقهما و كف عن أهل المدينة و ستجيء القصة بتمامها* و فى أنوار التنزيل و هو الذي سار بالجيوش و حير الحيرة و بنى سمرقند و قيل هدمها و قيل لملوك اليمن التبابعة لانهم يتبعون كما قيل لهم الاقيال لانهم يتقيلون و فى الحديث ما أدرى كان تبع نبيا أو غير نبىّ* و فى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق و كان تبع قد جعل طريقه حين أقبل من المشرق على المدينة و كان قد مرّ بها فى بدائه فلم يهج أهلها فخلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها و هو مجمع لاخرابها و استئصال أهلها و قطع نخلها فجمع له هذا الحىّ من الانصار و رئيسهم عمرو بن طلحة أخو بنى النجار و طلحة أمّه و هى بنت عامر بن رزيق قال ابن اسحاق و قد كان رجل من بنى عدىّ بن النجار يقال له أحمر عدا على رجل من أصحاب تبع حين نزل بهم فقتله و ذلك أنه وجده فى عذق له بحدّة فضربه بمنجله فقتله و قال انما التمر لمن أبره فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم فاقتتلوا فزعم الانصار أنهم كانوا يقاتلونهم بالنهار و يقرونهم بالليل فيعجبه ذلك منهم فيقول و اللّه ان نفرا فعلوا ذلك لكرام فبينما تبع على ذلك من حربهم اذ جاء حبران من أحبار اليهود من بنى قريظة و النضير و النخام و عمرو و هذيل بنو الخزرج بن الصريح بن التومان ابن الصيت بن اليسع بن الحبر بن النخام بن سحوم بن عاز بن عزرى بن هارون بن عمران بن يصهر ابن فاهت بن لاوى بن يعقوب و هو اسرائيل بن اسحاق بن ابراهيم خليل الرحمن عالمان راسخان حين سمعا بما يريد من اهلاك المدينة و أهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فانك ان أبيت الا ما تريد حيل بينك و بينها و لم نأمن عليك عاجل العقوبة فقال لهما و لم ذلك فقالا مهاجر نبىّ يخرج من هذا الحرم من قريش فى آخر الزمان تكون داره و قراره فانتهى تبع و رأى أن لهما علما و فهما و أعجبه ما سمع منهما فانصرف من المدينة و اتبعهما على دينهما* قال ابن اسحاق و كان تبع و قومه أصحاب أوثان يعبدونها