تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٧٥ - غزوة بدر الكبرى
بنا العرب و بسيرنا و جمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها فامضوا فوافوها فسقوا كئوس المنايا مكان الخمر و ناحت عليهم النوائح مكان القيان و قال الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى و كان حليفا لبنى زهرة و هم بالجحفة يا بنى زهرة قد نجى اللّه لكم أموالكم و خلص لكم صاحبكم مخرمة ابن نوفل و انما نفرتم لتمنعوه و ماله فاجعلونى جبنها و ارجعوا فانه لا حاجة لكم بأن تخرجوا فى ضيعة لا تسمعوا ما يقول هذا يعنى أبا جهل فرجعوا فلم يشهدها زهرى واحد و أطاعوه و كان فيهم مطاعا و لم يكن بقى من قريش بطن الا و قد نفر منهم ناس الا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الاخنس فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد* روى أن أبا سفيان صادفهم فقال يا بنى زهرة لا فى العير و لا فى النفير و هو أوّل من قال هذا قالوا أنت أرسلت الى قريش أن ترجع و فى بعض التفاسير قال أخنس بن شريق يا قوم اذا حصل مرادنا الذي هو نجاة أموالنا فلنرجع فقال له أبو جهل أخنس فرجع فى ثلاثمائة من بنى زهرة فسمى أخنس لاختزاله من الحرب و لما بلغ أبا سفيان قول أبى جهل قال وا قوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعنى أبا جهل روى ان أبا سفيان لما بلغ العير الى مكة رجع و لحق بجيش قريش فمضى معهم الى بدر فجرح يومئذ جراحات و أفلت هاربا و لحق بمكة راجلا قال ابن اسحاق و مضى القوم و كان بين طالب بن أبى طالب و كان فى القوم و بين بعض قريش محاورة فقالوا و اللّه لقد عرفنا يا بنى هاشم و ان خرجتم معنا أن هواكم لمع محمد فرجع طالب الى مكة مع من رجع قال طالب بن أبى طالب
لاهمّ اما يغنزون طالب* * * فى عصبة محالف محارب
فى مقنب من هذه المقانب* * * فليكن المسلوب غير السالب
و ليكن المغلوب غير الغالب
قال ابن اسحاق و مضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادى خلف العقنقل و بطن الوادى و هو يليل بين بدر و بين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش و القليب ببدر فى العدوة الدنيا من بطن يليل الى المدينة و بعث اللّه السماء و كان الوادى دهسا فأصاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه منها ما لبدلهم الارض و لم يمنعهم من المسير و أصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يبادرهم الى الماء حتى اذا جاء أدنى ماء ببدر نزل به* و فى الكشاف و غيره من التفاسير مضت قريش حتى أناخت بالعدوة القصوى أى البعدى عن المدينة خلف العقنقل العدوة شط الوادى و كان فيها الماء و كانت أرضا لا بأس بها للمشى فيها و نزل المسلمون بالعدوة الدنيا أى القربى الى جهة المدينة و لا ماء فيها و كانت كثيبا أعفر رخوا تسوخ فيه الاقدام و حوافر الدواب و لا يمشى فيها الّا بتعب و كانت الركب أى العير و قوّادها بمكان أسفل من مكان المسلمين بثلاثة أميال الى جهة وراء ظهر العدوّ يعنى الساحل و كذا فى أنوار التنزيل و المدارك* و فى شواهد النبوّة روى أنه فى الليلة السابقة على يوم الحرب غلب النوم و الامنة على المسلمين بحيث لم يقدروا أن يكونوا أيقاظا* و عن الزبير أنه قال سلط علىّ النوم بحيث كلما أردت أن أجلس لم أقدر فيلقينى النوم على الارض و كذا كان حال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه* قال سعد بن أبى وقاص رأيتنى تقع ذقنى بين ثديىّ فلما أنتبه أسقط على جنبى قال رفاعة غلب علىّ النوم حتى احتلمت و تغسلت و كان مشركو قريش بقرب منهم و قد غلب عليهم الخوف فبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم عمار بن ياسر و ابن مسعود فرجعا و قالا يا رسول اللّه غلب على المشركين الخوف حتى اذا صهل خيلهم يضربون وجوهها من شدّة الخوف* روى ان المسلمين ناموا فاحتلم أكثرهم و أجنوا و قد غلب المشركون على الماء فتمثل