تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٦ - * (الفصل الاوّل فى خروجه
فاحفظاه من عدوّه فكان جبريل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه ينادى بخ بخ من مثلك يا ابن أبى طالب تباهى بك الملائكة فأنزل اللّه تعالى و من الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه و اللّه رءوف بالعباد* و فى عمدة المعانى الآية نزلت فى الزبير و المقداد و قيل فى صهيب و خباب و عمار ابن ياسر و قيل فى علىّ حين نام على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الغار* و روى أن أبا بكر حين خرج الى الغار احتمل ماله كله و كان ذا مال و هو خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق بها معه* و فى الاستيعاب روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال أسلم أبو بكر و له أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و فى سبيل اللّه و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما نفعنى مال الا مال أبى بكر* و فى معالم التنزيل ان أبا بكر حين انطلق مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى الغار جعل يمشى ساعة بين يديه و ساعة خلفه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مالك يا أبا بكر قال أذكر الطلب فأمشى خلفك ثم أذكر الرصد فأمشى بين يديك و فى دلائل النبوّة فجعل مرّة يمشى أمامه و مرّة خلفه و مرّة عن يمينه و مرة عن يساره فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك فقال يا رسول اللّه أذكر الرصد فأكون أمامك و أذكر الطلب فأكون خلفك و مرة عن يمينك و مرة عن يسارك لا آمن عليك و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد خلع نعليه فى طريق الغار و كان يمشى على أطراف أصابعه لئلا يظهر أثرهما على الارض حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر و قد حفيت رجلاه حمله على كاهله و جعل يشتدّ حتى أتى الغار كذا فى دلائل النبوّة (قوله) حفيت رجلاه أى رقتا من كثرة المشى و يشبه أن يكون ذلك من خشونة الجبل و كان حافيا و الا فلا يحتمل بعد المكان ذلك أو لعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة و يدل عليه قوله فمشى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلته و لا يحتمل ذلك مشى ليلة الا تقدير ذلك أو سلوك غير الطريق تعمية على الطلب كذا فى الرياض النضرة و أما ما وقع فى رواية ابن هشام عن عروة عند ابن حبان انهما ركبا حتى أتيا المغار فتواريا فلا ينافى مواعدتهما الدليل الديلى بأن يأتى بالراحلتين بعد ثلاث لاحتمال أن يكون ما ركبا غير راحلتيهما أو اياهما ثم ذهب بهما عامر بن فهيرة الى الدليل كذا فى الوفاء و أيضا لا ينافى ذلك ما ذكر من نقب القدم و حمل أبى بكر اياه لاحتمال أن يكون كل واحد منهم فى بعض الطريق و روى عن أبى بكر أنه قال لعائشة لو رأيتنى و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذ صعدنا الغار فأما قدما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فتفطرتا و أما قدماى فعادتا كأنهما صفوان قالت عائشة ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يتعوّد الحفية و لا الرعية و روى عن أبى بكر أنه قال نظرت الى قدمي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الغار و قد قطرتا دما فاستبكيت فعلمت أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يتعوّد الحفاء و الجفوة قال ابن هشام و حدّثنى بعض أهل العلم أن الحسن البصرى قال انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر الى الغار ليلا فدخل أبو بكر الى الغار قبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلمس الغار لينظر أ فيه سبع أو حية ليقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بنفسه* و فى معالم التنزيل قال أبو بكر يا رسول اللّه مكانك حتى استبرئ الغار و كان ذلك الغار مشهورا بكونه مسكن الهوام و الوحش قال ادخل فدخل فرأى غارا مظلما فجلس و جعل يلتمس بيده كلما وجد حجرا أدخل فيه اصبعه حتى انتهى الى حجر كبير فأدخل رجله الى فخذه فأخرجه* و فى رواية كلما وجد حجرا شق ثوبه فألقمه اياه حتى فعل ذلك بثوبه كله فبقى حجر فألقمه عقبه* و فى الرياض النضرة فجعل الحيات و الافاعى يضربنه و يلسعنه انتهى و على كلا التقديرين لدغته الحية تلك الليلة قال أبو بكر فلما ألقمت عقبى الجحر لدغتنى الحية
و ان كانت اللدغة أحب الىّ من أن يلدغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)