تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٤ - * (الفصل الاوّل فى خروجه
ابن فهيرة مولى أبى بكر أن يرعى عليهما منحة لابي بكر ليشربا من لبنها و استأجر أبو بكر رجلا من بنى الدئل هاديا خريتا أى ماهرا بالهداية ليدلهما على الطريق يقال له عبد اللّه بن الاريقط الديلى الليثى* قال النووى لا نعلم له اسلاما و فى الرياض النضرة الليث بن عبد اللّه بن الاريقط* و فى الوفاء ذهب أبو بكر الى عبد اللّه بن أريقط قاله ابن عقبة* و فى تهذيب بن هشام عبد اللّه بن أرقد و فى رواية الاموى عن ابن اسحاق أريقد و فى العتبية رقيط من بنى الدئل بن بكر بن كنانة و أمّه امرأة من بنى سهم بن عمرو و كان مشركا أو قال على دين الكفار فأمنه و دفع إليه لراحلتين و واعده غار ثور بعد ثلاث ليال* و فى سيرة ابن هشام بلفظ التثنية فى استأجرا و دفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده لميعادهما* و فى أنوار التنزيل الغار ثقب فى أعلا ثور و ثور جبل بمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا* و فى القاموس يقال له ثور أطحل و اسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد مناة فنسب إليه ذلك الجبل ذكر ابن جبير أن جبل ثور من مكة على ثلاثة أميال* و فى معجم ما استعجم انه من مكة على ميلين و ارتفاعه نحو ميل و فى أعلاه الغار الذي دخله النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع أبى بكر و هو المذكور فى القرآن و البحر يرى من أعلا هذا الجبل و فيه من كل نبات الحجاز و شجره و فيه شجرة البان و فيه شجرة من حمل منها شيئا لم تلدغه الهامة انتهى* و لما كانت العتمة اجتمع المشركون بمكة على باب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم ترصدوه متى ينام فيثبون عليه فيهلكونه* و فى الوفاء اجتمعت قريش الى باب الدار فقال أبو جهل لا تقتلوه حتى تجتمعوا يعنى الخمسة من القبائل الخمس و جعل يقول لهم هذا محمد كان يزعم لكم انكم ان تابعتموه كنتم ملوك العرب و العجم و يكون لكم فى الآخرة جنات تأكلون منها و ان لم تتابعوه يكون له فيكم ذبح فى الدنيا و يوم القيامة نار تحرقون فيها فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نعم و اللّه كذا أقول و كذا يكون و أنت أحدهما فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكانهم و اجتماعهم قال لعلىّ نم على فراشى و اتشح ببردى الحضرمى الاخضر فانه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينام فى برده ذلك اذا نام* و فى خلاصة الوفاء فلن يخلص إليك منهم أمر فردّ هذه الودائع الى أهلها و كانت الودائع توضع عنده لصدقه و أمانته* و فى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما بلغنى أخبر عليا بخروجه و أمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدّى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الودائع التي عنده و ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه و أمانته فبات علىّ على فراش النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) تلك الليلة و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى الغار و لما خرج قام على رءوسهم و قد ضرب اللّه على أبصارهم* و فى رواية أخذ اللّه أبصارهم عنه و نزل تلك الليلة أوّل سورة يس فأخذ قبضة من تراب و جعل ينثره على رءوسهم و هو يقرأ انا جعلنا فى أعناقهم أغلالا الى قوله فهم لا يبصرون و تلا و اذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ثم أتى منزل ابى بكر فخرجا من خوخة كانت له فى ظهر البيت و عمدا الى غار ثور* و فى الاستيعاب أذن اللّه له فى الهجرة الى المدينة يوم الاثنين و كانت هجرته فى ربيع الاوّل و هو ابن ثلاث و خمسين سنة و قدم المدينة يوم الاثنين قريبا من نصف النهار فى الضحى الاعلى لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل هذا قول ابن اسحاق و كذا قال غيره الا أنه قال كان مخرجه الى المدينة لهلال ربيع الاوّل و قال أبو عمرو و قد يروى عن ابن شهاب أنه قدم المدينة لهلال ربيع الاوّل و قال عبد الرحمن ابن المغيرة قدم المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الاوّل* و قال الكلبى خرج من الغار ليلة الاثنين أوّل يوم من ربيع الاوّل و قدم المدينة يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت
منه قال أبو عمرو