تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٥٧ - نفيسة فى تسمية العرب أولادها بشر الاسماء
و القائلين لكل وعد صادق* * * و الراحلين برحلة الايلاف
سفرين سهما له و لقومه* * * سفر الشتاء و رحلة الاصياف
عمرو العلا هشم الثريد لقومه* * * و رجال مكة مسنتون حجاف
و فى رواية
عمرو العلا هشم الثريد لمعشر* * * كانوا بمكة مسنتين عجاف
و كان عبد المطلب بعد هاشم يلى الرفادة فلما توفى قام بذلك أبو طالب فى كل موسم حتى جاء الاسلام و هو على ذلك و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد أرسل بمال يعمل به الطعام مع أبى بكر حين حج بالناس سنة تسع من الهجرة ثم عمل به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى حجة الوداع سنة عشر ثم قام بذلك أبو بكر رضى اللّه عنه فى خلافته ثم عمر ثم عثمان ثم على و هلم جرّا و هو طعام الموسم الذي كان الخلفاء يطعمونه أيام الحج بمكة و بمنى حتى تنقضى أيام الموسم كذا فى شفاء الغرام* قال ابن اسحاق كان أوّل بنى عبد مناف هلاكا هاشم هلك بغزة من أرض الشام و اختلف فى سنه حين مات فقيل عشرون سنة و قيل خمس و عشرون سنة و أما عبد شمس فهو الجدّ الاعلى لابي سفيان بن حرب بن أمية ابن عبد شمس و به كان يكنى عبد مناف* و فى شفاء الغرام قيل ان هاشما و عبد شمس توأمان و ان أحدهما ولد قبل الآخر قيل ان الاوّل هاشم و ان اصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه فنحيت فسال الدم فقيل يكون بينهما دم* و فى روضة الاحباب كان جباههما متلاصقتين فكلما عالجوا فى فكهما لم يقدروا حتى فصلوهما بالسيف فبلغ الخبر بعض عقلاء العرب فقال كان ينبغى أن يفصلوهما بشيء آخر فاذا لم يفعلوا فلا تزال تكون العداوة و السيف فى أولادهما فكان كما قال و لما توفى عبد مناف ولى القيادة بعده من بنيه عبد شمس فمات عبد شمس بعد هاشم بمكة فولى القيادة بعده ابنه أمية ثم بعده حرب بن أمية فقاد الناس يوم عكاظ فى حرب قريش و قيس عيلان و فى الفجارين الاوّل و الثانى و قاد الناس قبل ذلك بذات نكيف كأمير موضع بناحية يلملم و يوم نكيف معروف و نكيف موضع معروف كان به وقعة فهزمت قريش بنى كنانة انتهى و الاحابيش يومئذ مع بنى بكر تحالفوا على جبل يقال له الحبشى على قريش فسموا الاحابيش بذلك* و فى كتاب القرى الحبشى بضم الحاء المهملة و سكون الباء الموحدة و كسر الشين و تشديد الياء جبل قريب من مكة قاله ابن الاثير و قال الحافظ أبو عمرو على عشرة اميال من مكة و قال الصاغانى على ستة أميال و قال الجوهرى جبل بأسفل مكة و كان أبو سفيان بن حرب يقود قريشا بعد أبيه حتى كان يوم بدر فقاد الناس عتبة بن ربيعة بن عبد شمس و كان أبو سفيان فى العير يقود الناس فلما كان يوم أحد قاد الناس أبو سفيان و قاد الناس يوم الاحزاب و كانت آخر وقعة لقريش حتى جاء الاسلام و فتح مكة فأسلم و أما المطلب فهو الجدّ الاعلى للامام الشافعى مات بعد عبد شمس بردمان من أرض اليمن و أما نوفل فهو جدّ جبير بن مطعم مات بعد المطلب بسلمان من ناحية العراق* و فى المنتقى كان هاشم أفخر قومه و أعلاهم و كانت مائدته منصوبة لا ترفع فى السرّاء و الضرّاء و كان يحمل ابن السبيل و يؤوى الخائف و كان نور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى وجهه يتوقد شعاعه و يتلألأ ضياؤه و لا يراه حبر من الاحباء إلا قبل يديه و لا يمرّ بشيء إلّا سجد إليه تفد إليه قبائل العرب و وفود الاحبار يحملون بناتهم يعرضون عليه ليتزوّج بهنّ حتى بعث إليه هرقل ملك الروم و قال ان لى ابنتا لم تلد النساء أجمل منها و لا أبهى وجها فاقدم الىّ حتى أزوجكها فقد بلغنى جودك و كرمك و انما أراد بذلك نور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الموصوف عندهم فى الانجيل و كان هاشم يأبى و كان ينطلق الى جبل ثبير يسأل إله السماء ثم يرجع الى الاصنام و كان اذا أراد أن يدخل عليها يدركه جبريل فينزع نور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ظهره فلم يزل هاشم كذلك حتى أرى فى منامه