تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٧٣ - غزوة بدر الكبرى
فقالوا لاحدهما هذا مسلح و للآخر هذا محزى و سأل عن أهلهما فقالوا بنو النار و بنو حراق بطنان من غفار فكرههما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المرور بينهما و تفاءل بأسمائهما و أسماء أهلهما فتركهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الصفراء بيسار و سلك ذات اليمين على واد يقال له دفران و جزع فيه ثم نزل* و فى خلاصة الوفاء دفران واد معروف قبل الصفراء بيسير يصب سيله فيها من المغرب يسلكه الحاج المصرى فى رجوعه الى ينبع فيأخذ ذات اليمين كما فعله النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى ذهابه الى غزوة بدر و به مسجد يتبرّك به على يسار السالك الى ينبع و أظنه مسجد دفران* و فى القاموس دفران بكسر الفاء واد قرب الصفراء* قال ابن اسحاق ثم نزل دفران فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس و أخبرهم عن قريش* و فى الكشاف و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بوادى دفران فنزل جبريل و قال يا محمد ان اللّه وعدك احدى الطائفتين اما العير و اما قريشا فاستشار النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه و قال ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب و ذلول فالعير أحب إليكم أم النفير قالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ فتغير وجه رسول اللّه ثم ردّ عليهم فقال ان البعير قد مضت من ساحل البحر و هذا أبو جهل قد أقبل قالوا يا رسول اللّه عليك بالعير ودع العدوّ فقام عند غضب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أبو بكر فقال و أحسن ثم قام عمر فقال و أحسن ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فو اللّه لو سرت الى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الانصار* و فى معجم ما استعجم ابين بكسر أوّله و اسكان ثانيه و بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون اسم رجل كان فى الزمن القديم و هذا الذي ينسب إليه عدن ابين من بلاد اليمن انتهى ثم قام مقداد بن عمرو فقال يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فنحن معك فو اللّه ما نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت و ربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دام مناعين نطرف نقاتل عن يمينك و عن يسارك و من بين يديك و من خلفك فو الذي بعثك بالحق لو سرّت بنا الى برك الغماد يعنى مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال له خيرا و فى رواية أشرق وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و سر بذلك* و قال ابن هشام ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أشيروا علىّ انما يريد الانصار و ذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول اللّه انا برآء من ذمامك حتى تصل الى ديارنا فاذا وصلت إلينا فأنت فى ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا و نساءنا فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتخوّف أن لا تكون الانصار ترى عليها نصرة الا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه و ان ليس عليهم أن يسير بهم الى عدوّ من بلادهم فلما قال ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال له سعد بن معاذ و اللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه فقال أجل قال قد آمنا بك و صدّقناك و شهدنا أن ما جئت به هو الحق و أعطيناك على ذلك مواثيقنا على السمع و الطاعة فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد و ما نكره أن تلقى بنا عدوّنا انا لصبر فى الحرب صدق عند اللقاء و لعل اللّه يريك منا ما تقرّبه عينك فسر بنا على بركة اللّه فسرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقول سعد و نشطه ذلك و قال سيروا و أبشروا فان اللّه قد وعدنى احدى الطائفتين و اللّه لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم ثم ارتحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من دفران فسلك على ثنايا يقال لها الاصافر ثم انحط منها الى بلد يقال لها الدبة فى الوفاء الدبة بفتح أوّله و تشديد الموحدة من تحت كدبة الدهن معناه مجتمع الرمل موضع بين أصافر و بدر اجتاز به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعد ارتحاله من دفران يريد بدرا* و فى القاموس الدبة بالضم
موضع قرب بدر قال ابن اسحاق