تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢١ - غزوة أحد
نزولهم يوم الجمعة و قال ابن اسحاق يوم الاربعاء* و فى روضة الاحباب فبعث إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عينين انسا و مؤنسا ابنى فضالة فرجعا إليه و أخبراه بافساد المشركين و سرحهم الظهر فى زروع عريض* و فى معجم ما استعجم و سرّحوا الظهر فى زروع كانت للمسلمين* و فى خلاصة الوفاء عريض تصغير عرض واد عريض شرقى الحرة الشرقية قرب قناة* و فى معجم ما استعجم عريض موضع من أرجاء المدينة فيه أصول نخل* و فى القاموس عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لاهلها ثم بعث إليهم حباب بن المنذر عينا فدخل فى جيشهم و حزرهم ثم رجع و أخبر بكميتهم و كيفيتهم موافقا لما كتبه العباس فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حسبنا اللّه و نعم الوكيل بك أصول و بك أحول* و فى الكشاف و معالم التنزيل عن ابن اسحاق و السدى ان المشركين نزلوا بأحد يوم الاربعاء الثانى عشر من شوّال سنة ثلاث من الهجرة و أقاموا بها الاربعاء و الخميس و الجمعة و بات ليلة الجمعة التي فى سبتها وقعت الحرب سعد بن معاذ و سعد بن عبادة و أسيد بن حضير مع جماعة من شجعان الصحابة مسلحين فى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بابه يحرسون و حرست المدينة تلك الليلة و رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى تلك الليلة ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال انى و اللّه قد رأيت خيرا رأيت بقرا تذبح و رأيت فى ذباب سيفى ثلما و رأيت انى أدخلت يدى فى درع حصينة فأوّلتها المدينة فأما البقر فناس من أصحابى يقتلون و اما الثلم الذي رأيت فى ذباب سيفى فهو رجل من أهل بيتى يقتل* و قال ابن عقبة و تقول رجال كان الذي فى سيفه ما قد أصاب وجهه فان العدوّ أصابوا وجهه الشريف يومئذ و كسروا رباعيته و جرحوا شفته كذا فى المواهب اللدنية* و فى الاكتفاء قال رأيت البارحة فى منامى بقرا تذبح و رأيت سيفى ذا الفقار انقصم من عند ضبته أو قال به فلول فكرهته و هما و اللّه مصيبتان و رأيت انى فى درع حصينة و انى مردف كبشا قالوا و ما أوّلتها قال اوّلت البقر بقرا يكون فينا و اوّلت الكبش كبش الكتيبة و اوّلت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل القوم الازقة قاتلناهم و رموا من فوق البيوت فان رأيتم أن تقيموا بالمدينة و تدعوهم و كان رأيه ان لا يخرج من المدينة فاستشار فى ذلك أصحابه و كان ذلك رأى اكابر الصحابة من المهاجرين و الانصار و دعا عبد اللّه بن ابىّ ابن سلول و لم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال عبيد اللّه بن أبىّ و اكثر الصحابة يا رسول اللّه أقم بالمدينة لا تخرج إليهم فو اللّه ما خرجنا منها الى عدوّ قط الا أصاب منا و لا دخل علينا الا و اصبنا منه كيف و أنت فينا فدعهم يا رسول اللّه فان اقاموا أقاموا بشرّ محبس و ان دخلوا قاتلهم الرجال فى وجوههم و رماهم النّساء و الصبيان بالحجارة من فوقهم و ان رجعوا رجعوا خائبين فأعجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيه لكن طلب فتيان أحداث السنّ فاتهم يوم بدر و اكرمهم اللّه بالشهادة يوم أحد أن يخرجوا حرصا على الشهادة فقالوا يا نبىّ اللّه كنا نتمنى هذا اليوم اخرج بنا الى اعدائنا لا يرون انا جبنا عنهم و أبى كثير من الناس الا الخروج فغلبوا على الامر حتى مال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى الخروج و هوله كاره* روى انه (صلى اللّه عليه و سلم) صلّى الجمعة و خطب الناس و وعظهم و أمرهم بالجدّ و الجهاد و اعداد الجيش و التأهب للقتال و قد مات فى ذلك اليوم رجل من الانصار يقال له مالك بن عمرو أحد بنى النجار فصلى عليه ثم صلّى العصر و دخل البيت و معه أبو بكر و عمر فعمماه و لبساه وصف له الناس ينتظرون خروجه فخرج مسلحا قد لبس لأمته و هى بالهمز و قد يترك تخفيفا الدرع و شدّ وسطه بمنطقة من الاديم و اعتم و تقلد سيفه و ألقى الترس وراء ظهره و أخذ قناته بيده ثم أذن بالخروج فلما رأوه ندم ذو الرأى منهم على ما صنعوا و قالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الوحى يأتيه فقاموا و اعتذروا