تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٧٤ - غزوة بدر الكبرى
و ترك الحنان بيمين و هو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر فركب هو و رجل من أصحابه قال ابن هشام الرجل أبو بكر الصدّيق قال ابن اسحاق حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش و عن محمد و أصحابه و ما بلغه عنهم فقال الشيخ لا أخبر كما حتى تخبرانى ممن أنتما فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذا أخبرتنا أخبرناك قال أو ذاك بذاك قال نعم فقال الشيخ فانه قد بلغنى ان محمدا و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا فان كان صدقنى الذي أخبرنى فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي به قرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بلغنى أن قريشا خرجوا من يوم كذا و كذا فان كان الذي أخبرنى صدق فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي به قريش فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نحن من ماء ثم انصرف عنه قال يقول الشيخ ماء من ماء أمن ماء العراق* و فى المنتقى أراد (صلى اللّه عليه و سلم) أن يوهمه انه من العراق و كان العراق يسمى ماء لكثرة الماء فيه و انما أراد انه خلق من نطفة ماء* قال ابن هشام يقال الشيخ سفيان الضمرى قال ابن اسحاق ثم رجع رسول اللّه الى أصحابه فلما أمسى بعث علىّ بن أبى طالب و الزبير بن العوّام و سعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحابه الى ماء بدر يلتمسون الخبر فأصابوا راوية لقريش فيها غلام اسود لبنى الحجاج اسمه أسلم و غلام لبنى العاص بن سعد اسمه عريض أبو يسار و فرّ الباقون و كانوا كثيرا و أوّل من بلغ مشركى قريش من الفرّار رجل اسمه عجير فبلغهم خبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال يا آل غالب هذا ابن أبى كبشة مع أصحابه قد أخذوا راويتكم مع غلامين فوقع فى جيشهم انزعاج و اضطراب و خوف فلما أتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالغلامين سألوهما و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائم يصلى فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما و رجوا ان يكونا لابي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لابي سفيان فتركوهما و ركع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و سجد سجدتيه ثم سلم و قال اذا صدقاكم ضربتموهما و اذا كذباكم تركتموهما صدقا و اللّه انهما لقريش أخبرانى عن قريش قالا هم و اللّه وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى و الكثيب العقنقل فقال كم القوم فقالا كثير قال ما عدّتهم قالا لا ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا و يوما عشرا فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) القوم فيما بين التسعمائة و الالف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو البخترى بن هشام و حكيم بن حزام و نوفل بن خويلد و الحارث بن عامر بن نوفل و طعيمة بن عدى بن نوفل و النضر بن الحارث و زمعة بن الاسود و أبو جهل بن هشام و أمية بن خلف و نبيه و منه ابنا الحجاج و سهيل بن عمرو و عمرو بن عبد ودّ فأقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الناس فقال هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها قال ابن اسحاق و لما أقبلت قريش و نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال انى أرى فيما يرى النائم و انى لبين النائم و اليقظان اذ نظرت الى رجل أقبل على فرس حتى وقف و معه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو الحكم بن هشام و أمية بن خلف و فلان و فلان فعدّ رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ثم رأيته ضرب فى لبة بعيره ثم أرسله فى العسكر فما بقى خباء من أخبية العسكر الا أصابه نضح من دمه فبلغت أبا جهل فقال و هذا أيضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا قال ابن اسحاق و لما رأى أبو سفيان انه قد أحرز عيره أرسل الى قريش انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم و رحالكم و أموالكم فقد نجاها اللّه فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام و اللّه لا نرجع حتى نرد بدرا و كان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق فى كل عام فنقيم
عليه ثلاثا فنخر الجزر و نطعم الطعام و نسقى الخمر و تعزف علينا القيان و تسمع