تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨٥ - لطيفة فى استماع الطبل ببدر كطبل الملوك
اللّه الذي لا إله الا هو فردّدها قال قلت اللّه الذي لا إله الا هو قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال الحمد للّه الذي أخزاك يا عدوّ اللّه هذا كان فرعون هذه الامة* و فى الينابيع بينما أبو جهل يجول على فرسه فى المعركة اذ أصابه رمح ملك فى صدره و يقال كان رمح ميكائيل فصرع عن فرسه فرآه عبد اللّه بن مسعود صريعا فبادر إليه و جلس على صدره ففتح أبو جهل عينه فرآه فقال يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا و قال لمن الدبرة أى الغلبة قال للّه و لرسوله يا عدوّ اللّه قال أنت تقتلنى انما قتلنى الذي لم يصل سنانى سنبك دابته و ان اجتهدت فسل عبد اللّه سيفه ليحتز به رأسه فلم يصنع شيئا و كان سيفا غير طائل فقال أبو جهل خذ سيفى هذا فاحتز به فأخذ سيفه فاجتهد فى سله فلم يقدر عليه فقال أبو جهل ناولنى مقبضه و امسك بجفنه ففعل فلما جرّ بقى الجفن فى يد عبد اللّه و السيف فى يد أبى جهل صلتا فأهوى به الى رجل عبد اللّه فجرحه و فى رواية لما قال أبو جهل ناولنى المقبض قال عبد اللّه يا عدوّ اللّه تريد بى المكر فناول أبا جهل الجفن و قبض هو بمقبضه فلما جرّد السيف قال له أبو جهل يا عبد اللّه اذا حززت رأسى فاحتز من أصل العنق ليرى عظيما مهيبا فى عين محمد و قل له ما زلت عدوّ الى سائر الدهر و اليوم اشدّ عداوة فلما أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه برأس أبى جهل و أخبره بما قاله أبو جهل قال (صلى اللّه عليه و سلم) كما انى أكرم النبيين على اللّه و أمّتى أكرم الامم عند اللّه كذلك فرعون هذه الامّة أشدّوا غلظ من فراعنة سائر الامم اذ فرعون موسى حين غرق قال آمنت أنه لا إله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل و فرعون هذه الامّة ازداد عداوة و كفرا أو كما قال* و فى كنز العباد روى أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما أتى برأس أبى جهل يوم بدر و ألقى بين يديه سجد للّه عز و جل خمس سجدات شكر اللّه و لهذا قال الفقهاء يستحب للعبد أن يسجد للشكر اذا اندفعت عنه بلية أو أصابته نعمة و أيضا يعلم من هذا جواز تعدّد السجدة و فى كنز العباد أيضا روى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قرأ آية السجدة فى سورة انشقت فسجد للّه عز و جل عشر سجدات للشكر لما فيه من الخضوع و التعبد و عليه الفتوى* قال ابن هشام فى سيرته و نادى أبو بكر الصدّيق ابنه عبد الرحمن و هو يومئذ مع المشركين أين مالى يا خبيث فقال عبد الرحمن عند ذلك
لم يبق غير شكة و يعبوب* * * و صارم يقتل ضلال الشيب
و فى الكشاف دعا أبو بكر ابنه يوم بدر الى البراز و قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دعنى أكن فى الرعلة الاولى قال متعنا بنفسك يا أبا بكر أ ما تعلم انك عندى بمنزلة سمعى و بصرى و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالقتلى أن يطرحوا فى القليب فطرحوا فيه الا ما كان من أمية بن خلف فانه انتفخ فى درعه فملأها فذهبوا ليحرّكوه فتزايل لحمه و تقطعت أوصاله فأقرّوه فى مكانه و ألقوا عليه ما غيبه من التراب و الحجارة و يقال لما ألقوهم فى القليب وقف عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال يا أهل القليب بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيكم كذبتمونى و صدّقنى الناس و أخرجتمونى و آوانى الناس و قاتلتمونى و نصرنى الناس يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا قال له أصحابه يا رسول اللّه أتكلم أقواما موتى فقال لهم لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا قالت عائشة و الناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم و انما قال رسول اللّه لقد علموا و فى حديث أنس ان المسلمين قالوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين نادى أهل القليب يا رسول اللّه أ تنادي قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع منهم لما أقول و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبونى* و ذكر ابن عقبة نحوا من ذلك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر و فى المنتقى باسناد صاحبه الى البخاري أمر يوم بدر بأربعة و عشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا فى طوى من أطواء بدر خبيث مخبث و كان اذا