تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٨٣ - * غزوة الخندق
ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتى الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لى منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب فأخبرنى جبريل ان أمّتى ظاهرة عليها ثم ضربتها ضربتى الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لى قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب و أخبرنى جبريل انّ أمّتى ظاهرة عليها فابشروا فاستبشر المسلمون و قالوا الحمد للّه موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون منهم معتب بن قشير أ لا تعجبون من محمد يمنيكم و يعدكم الباطل و يخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة و مدائن كسرى و انها تفتح لكم و أنتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن و اذ يقول المنافقون و الدين فى قلوبهم مرض ما وعدنا اللّه و رسوله الا غرورا و أنزل اللّه فى هذه القصة قل اللهمّ مالك الملك الآية و وقع عند أحمد و النسائى أخذ المعول و قال بسم اللّه ثم ضرب ضربة فبشر ثلثها فقال اللّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام و اللّه انى لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس و انى و اللّه لأبصر قصور المدائن البيض الآن ثم ضرب الثالثة فقال بسم اللّه فقطع بقية الحجر فقال اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن و اللّه انى لأبصر أبواب صنعاء اليمن من مكانى هذا الساعة كذا فى المواهب اللدنية* و فى الاكتفاء اشتدّ عليهم فى بعض الخندق كدية فشكوها الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدعا باناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية فيقول من حضر فو الذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب ما تردّ مسحاة و لا فأسا* و لما فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة بين الجرف و رباعة فى عشرة آلاف من أحابيشهم و من تابعهم من بنى كنانة و أهل تهامة و أقبلت غطفان و من تابعهم من أهل نجد و قائدهم عيينة بن حصن حتى نزلوا بذنب نعمى الى جانب أحد* و فى خلاصة الوفاء عن ابن اسحاق ان عيينة بن حصن فى غطفان نزلوا الى جانب أحد بباب نعمان* و فى تهذيب ابن هشام عند نزولهم بنعمى و نعمان بالضم و عين مهملة واد بجانب أحد يصب هو و نعمى فى الغابة و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى ثلاثة آلاف رجل من المسلمين يوم الاثنين لثمان ليال مضين من ذى القعدة حتى جعلوا ظهورهم الى سلع فضرب هناك عسكره و الخندق بينهم و بين المشركين و كان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة و لواء الانصار بيد سعد بن عبادة و كان شعار أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الخندق و بنى قريظة حم لا ينصرون كذا فى سيرة ابن هشام و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يبعث الحرس الى المدينة خوفا على الذرارى من بنى قريظة كذا فى المواهب اللدنية و أمر رسول اللّه بالنساء و الذرارى حتى رفعوا فى الآطام و خرج عدوّ اللّه حيى بن أخطب النضرى بالتماس من أبى سفيان حتى أتى كعب بن أسد القرظى صاحب عقد بنى قريظة و عهدهم و كان كعب قد وادع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على قومه و عاهدهم على ذلك فلما سمع كعب بحيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه فاستأذن عليه حيى فأبى كعب أن يفتح له فناداه حيى و يحك يا كعب افتح لى فقال كعب و يحك يا حيى انك امرؤ مشؤم و انى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بينى و بينه و لم أر منه الا وفاء و صدقا قال و يحك افتح لى أكلمك قال ما أنا بفاعل قال و اللّه ما أغلقت الباب الا لخشيتك أن آكل معك فاغضب الرجل ففتح له فقال يا كعب و يحك جئتك بعز الدهر و ببحر طام جئتك بقريش على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة و بغطفان على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بذنب نعمى الى جانب أحد قد عاهدونى و عاقدونى أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه فقال له كعب بن أسد جئتنى بذل الدهر بجهام هراق ماءه و برعد و ببرق ليس فيه شيء فدعنى و محمدا و ما أنا عليه فلم أر من محمد الا وقاء و صدقا فلم يزل حيى ابن أخطب بكعب