تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٨١ - * غزوة الخندق
فى بنى مرّة و مسعر بن رحيلة بن نويرة بن طريف بن شحمة بن عبد اللّه بن هلال بن حلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه فى قومه من أشجع و تكامل لهم و لمن استمدّوه فأمدّهم جمع عظيم هم الذين سماهم اللّه الاحزاب فلما سمع بهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و بما أجمعوا له من الامر ضرب الخندق على المدينة و كان الذي أشار على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالخندق سلمان الفارسى و كان أوّل مشهد شهده سلمان مع رسول اللّه و هو يومئذ حرّ قال يا رسول اللّه انا كنا بفارس اذا حوصرنا خندقنا علينا فعبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جيشه و استخلف على المدينة عبد اللّه بن أمّ مكتوم و دفع لواء المهاجرين الى زيد بن حارثة و لواء الانصار الى سعد بن عبادة فخرج من المدينة فى ثلاثة آلاف رجل و عرض أصحابه و ردّ الى المدينة من استصغره من أولاد الصحابة و أذن لبعضهم فى الخروج مثل عبد اللّه ابن عمر و زيد بن ثابت و أبى سعيد الخدرى و البراء بن عازب و هم يومئذ أبناء خمس عشرة سنة فطلب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) موضعا صالحا للخندق* و فى خلاصة الوفاء كان أحد جانبى المدينة عورة و سائر جوانبها مشتبكة بالبنيان و النخيل لا يتمكن العدوّ منها فاختار ذلك الجانب المكشوف للخندق و جعل معسكره تحت جبل سلع و جعل المسلمون ظهورهم الى جبل سلع و ضربت له (صلى اللّه عليه و سلم) قبة من أديم أحمر على القرن فى موضع مسجد الفتح و الخندق بينه و بين المشركين فخط أوّلا موضع الخندق ثم قسمه فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا* و فى رواية لكل عشرة رجال عشرة أذرع فاستعار من يهود بنى قريظة لحفر الخندق المعاول و الفؤس و المكاتل و القدوم و المرو المسحاة و غير ذلك و كانت يومئذ بينهم و بين النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مهادنة و معاهدة و هم يكرهون مسير قريش الى المدينة* و فى خلاصة الوفاء و عمل فيه جميع المسلمين و هم يومئذ ثلاثة آلاف* قال الطبرى و أتباعه حفر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الخندق طولا من أعلا وادى بطحان غربى الوادى مع الحرة الى غربى مصلى العيد ثم الى مسجد الفتح ثم الى الجبلين الصغيرين اللذين فى غربى الوادى و مأخذه قول ابن النجار و الخندق باق فيه قناة تأتى من عين قباء الى النخل الذي بالسنح حوالى مسجد الفتح و فى الخندق نخل أيضا و قد انطم أكثره و تهدّمت حيطانه* الحاصل ان الخندق كان شامى المدينة من طرف الحرّة الشرقية الى طرف الغربية* و عن أنس قال جعل المهاجرون و الانصار يحفرون الخندق حول المدينة و ينقلون التراب على متونهم و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يعمل فيه مع أصحابه* و عن سهل بن سعد قال كنا مع رسول اللّه و هم يحفرون و نحن ننقل التراب على أكتافنا* و فى رواية كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ينقل التراب حتى وارى التراب جلدة بطنه* و فى رواية بعض بطنه* و فى رواية شعر صدره و كان كثير الشعر* و فى رواية ينقل التراب يوم الخندق حتى اغمر أو اغبر بطنه و هو يقول أو يرتجز بكلمات ابن رواحة
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا* و فى رواية* لا همّ لو لا أنت ما اهتدينا* و لا تصدّقنا و لا صلينا فأنزلن سكينة علينا* و ثبت الاقدام ان لاقينا* ان الاولى قد رغبوا علينا** و فى رواية*
ان الذين قد بغوا علينا* * * اذا أرادوا فتنة أبينا
و رفع بها صوته أبينا أبينا رواه الشيخان* و فى حديث سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) حين ضرب فى الخندق قال* بسم اللّه و به بدينا* و لو عبدنا غيره شقينا* حبذا ربا و حبذا دينا* قال فى النهاية يقال بديت بالشىء بكسر الدال أى بدأت به فلما خفف الهمزة كسر الدال فانقلبت الهمزة ياء و ليس من باب الياء* و عن أبى قتادة انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعمار حين يحفر الخندق فجعل يمسح رأسه و يقول بؤس ابن سمية تقتلك الفئة الباغية رواه مسلم* و روى ان حفر