تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠ - مطلب اللوح و القلم
فخلق الملائكة من جزء و خلق الشمس من جزء و خلق القمر و الكواكب من جزء و أقام الجزء الرابع فى مقام الرجاء اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق العقل من جزء و الحلم و العلم من جزء و العصمة و التوفيق من جزء و أقام الجزء الرابع فى مقام الحياء اثنى عشر ألف سنة ثم نظر اللّه سبحانه إليه فترشح النور عرقا فقطرت منه مائة ألف و عشرون ألفا و أربعة آلاف قطرة من النور فخلق اللّه سبحانه من كل قطرة روح نبىّ أو رسول ثمّ تنفّست أرواح الأنبياء فخلق اللّه من أنفاسهم نور الاولياء و السعداء و الشهداء و المطيعين من المؤمنين الى يوم القيامة فالعرش و الكرسى من نورى و الكروبيون من نورى و الروحانيون من الملائكة من نورى و ملائكة السموات السبع من نورى و الجنة و ما فيها من النعيم من نورى و الشمس و القمر و الكواكب من نورى و العقل و العلم و التوفيق من نورى و أرواح الأنبياء و الرسل من نورى و الشهداء و الصالحون من نتائج نورى ثم خلق سبحانه اثنى عشر حجابا فأقام النور و هو الجزء الرابع فى كل حجاب ألف سنة و هى مقامات العبودية و هى حجاب الكرامة و السعادة و الهيبة و الرحمة و الرأفة و الحلم و العلم و الوقار و السكينة و الصبر و الصدق و اليقين فعبد اللّه ذلك النور فى كل حجاب ألف سنة فلما خرج النور من الحجب ركبه اللّه فى الارض و كان يضىء منه ما بين المشرق و المغرب كالسراج فى الليل المظلم ثم خلق اللّه آدم فى الارض و ركب فيه النور فى جبينه ثم انتقل منه الى شيث و منه الى يانش و هكذا كان ينتقل من طاهر الى طيب الى أن أوصله اللّه تعالى الى صلب عبد اللّه بن عبد المطلب و منه الى رحم آمنة ثم أخرجنى الى الدنيا فجعلنى سيد المرسلين و خاتم النبيين و رحمة للعالمين و قائد الغرّ المحجلين هكذا بدء خلق نبيك يا جابر ذكره البيهقي و أخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال ان اللّه عز و جل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات و الارض بخمسين ألف سنة و كان عرشه على الماء و من جملة ما كتب فى الذكر و هو أمّ الكتاب أن محمدا خاتم النبيين و عن العرباض بن سارية عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال انى عبد اللّه و خاتم النبيين و ان آدم لمنجدل فى طينته و سأخبركم بأوّل أمرى انى دعوة ابراهيم و بشارة عيسى و رؤيا أمى التي رأت حين وضعتنى و قد خرج منها نور أضاءت منه قصور الشأم رواه أحمد و البيهقي و الحاكم و قال صحيح الاسناد كذا فى شرح السنة* قوله لمنجدل فى طينته* يعنى طريحا ملقى على الارض قبل نفخ الروح فيه عن ميسرة الضبى قال قلت يا رسول اللّه متى كنت نبيا قال و آدم بين الروح و الجسد هذا لفظ رواية الامام أحمد و رواه البخاري فى تاريخه و أبو نعيم فى الحلية و صححه الحاكم و أما ما اشتهر على الالسنة بلفظ كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين فقال الشيخ الحافظ أبو الخير السخاوى فى كتابه المقاصد الحسنة لم نقف عليه بهذا اللفظ انتهى و قال الحافظ ابن رجب فى اللطائف و بعضهم برواية متى كتبت نبيا من الكتابة قال كتبت و آدم بين الروح و الجسد فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض بن سارية على وجوب نبوّته و ثبوتها و ظهورها فى الخارج فان الكتابة تستعمل فيما هو واجب قال اللّه تعالى كتب عليكم الصيام و كتب اللّه لأغلبن أنا و رسلى و عن أبى هريرة أنهم قالوا يا رسول اللّه متى وجبت لك النبوّة قال و آدم بين الروح و الجسد رواه الترمذى و قال حديث حسن و روى فى جزء من أمالى ابن سهل القطان عن سهل بن صالح الهمدانيّ قال سألت أبا جعفر محمد بن على كيف صار محمد (صلى اللّه عليه و سلم) يتقدّم الأنبياء و هو آخر من بعث قال ان اللّه تعالى لما أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذرّيتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قال فان محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) أوّل من قال بلى و لذلك صار مقدّم الأنبياء و هو آخر من بعث فان قيل ان النبوّة وصف لا بدّ أن يكون الموصوف به موجودا و انما
يكون بعد بلوغ