تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢٩ - غزوة أحد
العسكر حين كشفنا القوم عنه و خلوا ظهورنا للخيل و أوتينا من خلفنا و صرخ صارخ ألا انّ محمدا قد قتل فانكفأنا و انكفأ علينا القوم بعد ان أصبنا اصحاب اللواء حتى ما يدنو منه احد من القوم* قال ابن هشام و الصارخ أزب العقبة* قال ابن اسحاق حدّثنى بعض أهل العلم انّ اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلا ثوابه و كان اللواء مع صواب غلام حبشى لبنى طلحة و كان آخر من أخذه منهم فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره و عنقه حتى قتل عليه و هو يقول اللهم هل أعذرت يعنى أعذرت* و فى الينابيع و كانت فى المشركين امرأة كافرة اسمها عفراء فأخذت لواء قريش و رفعتها فلما رأى المشركون لواءهم مرفوعا كروا راجعين فجعلوا يضربون المسلمين من قدامهم و من خلفهم حتى قتلوا منهم سبعين و جرحوا سبعين و كسروا يد علىّ و جرحوا أبا بكر و عمر و انهزم عثمان مع جماعة* قال ابن اسحاق و انكشف المسلمون فأصاب فيهم العدوّ و صرخ صارخ ألا انّ محمدا قد قتل و فى رواية تصوّر الشيطان بصورة جعال بن سراقة الضمرى و صرخ ان محمدا قد قتل و قال قائل أى عباد اللّه أخراكم أى احترزوا من جهة أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا و هم لا يشعرون كذا فى المواهب اللدنية* و وثب الناس على جعال بن سراقة ليقتلوه لانّ الشيطان تمثل بصورته و صاح بخبر القتل فشهد خوات بن جبير و أبو بردة بن نيار بأنّ الصارخ غير جعال و جعال كان عندهما و بجنبهما حين صرخ ذلك الصارخ و جرح أسيد بن حضير يومئذ جراحتين من أيدى المسلمين احداهما من ضربة أبى بردة بن نيار و جرح أبو بردة أيضا من يد أنصارى و لم يعرفه* و فى الصحيح عن عائشة قالت كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة فصاح ابليس أى عباد اللّه أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت مع اخراهم فنظر حذيفة فاذا هو بأبيه اليمان فنادى أى عباد اللّه أبى أبى قالت فو اللّه ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر اللّه لكم و عند أحمد و الحاكم عن ابن عباس انهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين و التبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل فى المسلمين بعضهم من بعض* و فى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى أحد رفع حسبل بن جابر و هو اليمان ابو حذيفة بن اليمان و ثابت بن وقش فى الآطام مع النساء و الصبيان و هما شيخان كبيران فقال أحدهما لصاحبه لا أبا لك ما تنتظر فو اللّه ان بقى لواحد منا من عمر إلا ظمء حمار انما نحن هامة اليوم أو غدا أ فلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعل اللّه يرزقنا شهادة مع رسول اللّه فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا فى الناس و لم يعلم بهما فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون و أما حسبل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه و لا يعرفونه فقال حذيفة أبى قالوا و اللّه ان عرفناه و صدقوا قال حذيفة يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين فأراد رسول اللّه أن يديه فتصدّق بديته على المسلمين فزاده عند رسول اللّه خيرا* قال ابن اسحاق و كان يوم احد يوم بلاء و تمحيص أكرم اللّه فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدوّ الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته و كلمت شفته و شج فى وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه و جعل (صلى اللّه عليه و سلم) يمسحه و هو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم و هو يدعوهم الى ربهم فأنزل اللّه تعالى ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون و رواه احمد و الترمذى و النسائى من طريق حميد الطويل عن انس و قيل همّ أن يدعو عليهم فنهاه اللّه تعالى لعلمه بأنّ فيهم من يؤمن* و فى المواهب اللدنية قيل كان سبب الهزيمة ان ابن قميئة الحارثى قتل مصعب بن عمير و كان مصعب اذا لبس لأمته يشبه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فلما قتله ظنه رسول اللّه فرجع الى قريش و قال قد قتلت محمدا فازدادوا جرأة و صاح ابليس من العقبة قتل محمد فلما سمع المسلمون ذلك و هم