تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٦ - (ذكر بناء المسجد)
و ذكر ابن زبالة و يحيى أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان يبنى مسجده بالسميط لبنة لبنة ثم ان المسلمين كثروا فبناه بالسعيدة فقالوا يا رسول اللّه لو أمرت من يزيد فيه قال نعم فأمر به فزيد فيه و بنى جداره بالانثى و الذكر ثم اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فظلل قال نعم فأمر به فأقيمت فيه سوارى من جذوع النخل ثم طرحت عليها العوارض و الخصف و الاذخر فعاشوا فيه و أصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم قالوا يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطين فقال لا عريش كعريش موسى و روى البيهقي عن الحسن فى بيان عريش موسى قال اذا رفع يده بلغ العريش يعنى السقف و أورد رزين قال ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمامات و خشبات و ظلة كظلة موسى و الامر أعجل من ذلك قيل و ما ظلة موسى قال اذا قام فيه أصاب رأسه السقف فلم يزل المسجد كذلك حتى قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان جداره قبل أن يظلل قامة فكان اذا فاء الفيء ذراعا و هو قدمان يصلى الظهر فاذا كان ضعف ذلك صلّى العصر* و فى الاحياء لما أراد (صلى اللّه عليه و سلم) أن يبنى مسجد المدينة أتاه جبريل فقال ابنه سبعة أذرع طولا فى السماء و لا تزخرفه و لا تنقشه و قد نقل الاقشهرى فى ارتفاعه سبعة أذرع و قيل خمسة و جعل قبلته الى بيت المقدس و جعل له ثلاثة أبواب باب فى مؤخره أى جهة القبلة اليوم و يدخل منه عامة أصحابه و باب يدعى باب عاتكة و يقال له باب الرحمة و باب يدخل منه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو باب آل عثمان اليوم أى المعروف اليوم بباب جبريل و هذان البابان لم يغيرا بعد صرف القبلة و لما صرفت سدّ الباب الذي كان خلفه و فتح هذا الباب حذاءه أى محاذاة المسدود خلف المسجد أى تجاهه فأقام عند أبى أيوب سبعة أشهر حتى أتمّ مسجده و مكنه ثم انتقل إليه* و فى خلاصة الوفاء روى يحيى عن خارجة بن زيد بن ثابت و هو أحد سبعة فقهاء المدينة و قد نظمهم البعض فى بيت واحد
ألا كل من لا يقتدى بأئمة* * * فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم* * * سعيد أبو بكر سليمان خارجه
أنه قال بنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبعين ذراعا فى ستين ذراعا و لبن لبنه من بقيع الخبجبة و جعل له جدارا و جعل سواريه شقة شقة و جعل وسطه رحبة و بنى بيتين لزوجتيه عائشة و سودة على نعت بناء المسجد من لبن و جريد النخل و كان باب عائشة مواجه الثنأم و كان بمصراع واحد من عرعر أو ساج كذا ذكره ابن زبالة عن محمد بن هلال و لما تزوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نساءه بنى لهنّ حجرا و هى تسعة أبيات قال أهل السير ضرب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الحجرات ما بين بيت عائشة و بين القبلة و الشرق الى الشأم و لم يضربها فى غربيه و كانت خارجة من المسجد مديرة به الا من الغرب و كانت أبوابها شارعة فى المسجد* و عن محمد بن هلال قال أدركت بيوت أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة الى القبلة و الى الشرق و الشأم ليس فى غربى المسجد شيء منها و فى دلائل النبوّة قال عطاء الخراسانى أدركت حجر أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود* و فى شرف المصطفى لابن الجوزى أن منازل أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كانت كلها فى الشق الايسر الى وجه الامام فى وجه المنبر أى الى جهة الشأم و فى دلائل النبوّة قال محمد بن عمر كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد حوله و كلما أحدث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أهلا تحول له حارثة عن منزله حتى صارت منازله كلها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال ابن سعد أوصت سودة بيتها لعائشة و باع أولياء صفية بنت حيى بيتها من معاوية بمائة ألف و ثمانين ألف درهم و اشترى معاوية من عائشة منزلها بمائة ألف و ثمانين ألفا و قيل ثمانية آلاف و شرطت سكناها