دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١١ - ٤ ـ أحكام العدّة
أجل ، دلّت رواية محمد بن عمر الساباطي : « سألت الرضا ٧عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ، قال : لا عدّة عليها. وسألته عن المتوفّى عنها زوجها من قبل أن يدخل بها ، قال : لاعدّة عليها ، هما سواء » [١] على اشتراط الدخول فى ثبوت عدّة الوفاة ، لكنها مضافا الى ضعف سندهما بالساباطى نفسه ساقطة عن الحجية لهجران الأصحاب لمضمونها.
١١ ـ وأما أن عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها أبعد الأجلين ، فهو ممّا لا خلاف فيه. [٢] وقد يستدلّ له بأنه مقتضى الجمع بين قوله تعالي : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربّصن بانفسهنّ أربعة أشهر وعشرا ) [٣] ، وقوله تعالي : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهنّ ) [٤] بتقريب أن الحامل مشمولة لكلتا الآيتين الكريمتين ، وامتثال الآمر فيهما لا يحصل إلاّ بالاعتداد بأبعد الأجلين.
وفيه : أن آية الأحمال ناظرة الى خصوص المطلقة ، فلاحظ.
والأنسب الاستدلال لذلك بالروايات الخاصة ، كصحيحة الحلبى عن أبي عبداللّه ٧ : « الحامل المتوفّى عنها زوجها تنقضى عدّتها آخر الأجلين » [٥] وغيرها.
١٢ ـ وأما الحِداد[٦] فلا خلاف بين المسلمين فى وجوبه. [٧] وقد دلت عليه صحيحة ابن أبى يعفور عن ابى عبد اللّه ٧ : « سألته عن المتوفّى عنها زوجها ، قال :
[١] وسائل الشيعة : ١٥ / ٤٦٢ ، باب ٣٥ من ابواب العدد ، حديث ٤. [٢] جواهر الكلام : ٣٢ / ٢٧٥. [٣] البقرة : ٢٣٤. [٤] الطلاق : ٦٤. [٥] وسائل الشيعة : ١٥ / ٤٥٥ ، باب ٣١ من ابواب العدد ، حديث ١. [٦] الحداد من الحدّ بمعنى المنع ، فان الزوجة حيث تمنع نفسها من التزيّن فهى حادة. [٧] جواهر الكلام : ٣٢ / ٢٧٦.