دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨ - الزواج المؤقت
أجل ، تنفع فى المقام دعوى نسخ المشروعية ، إلاّ أن صدور ذلك من النبى ٩ إن لم يكن مقطوع العدم فهو مشكوك ، ومعه يجرى استصحاب عدم النسخ الذى هو حجة لدى الجميع.
وصدور النهى من بعد زمان النبى ٩ وان كان مسلَّماً [١] إلاّ انه لا ينفع بعد ما كان نسخ الأحكام حقاً خاصاً بالنبى ٩ وفى عصره ، لوضوح أن حلاله حلال الي يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة[٢].
ومن الجرأة على الله سبحانه مقالة من أجاب : « إن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع » [٣] ، إن الله سبحانه يقول عن نبيه : ( وما ينطق عن
[١] روى مسلم فى صحيحه فى باب نكاح المتعة ، رقم ١٤٠٩ عن ابى نضرة قال : « كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آتٍ ، فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا فى المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما ».
وروى الرازى فى تفسيره : ٥ / ٥٢ عن عمران بن الحصين : « نزلت آية المتعة فى كتاب الله تعالى ولمتنزل بعدها آية تنسخها وأمرنا بها رسول الله وتمتعنا بها ومات ولم ينهنا عنه ، ثم قال رجل برأيه ما شاء ».
ونقل فى نفس الصفحة من تفسيره عن الطبرى فى تفسيره عن على بن ابى طالب : « لولا ان عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلاّ شقي ».
ونقل فى نفس الصفحة ايضاً ان الخليفة الثانى قال فى خطبته : « متعتان كانتا على عهد رسول الله انا انهي عنهما واعاقب عليهما ».
وقد روى المضمون المذكور البيهقى فى سننه : ٧ / ٢٠٦.
وروى احمد فى مسنده : ٣ / ٣٢٥ : « تمتعنا متعتين على عهد رسول الله : الحج والنساء ، فنهانا عنهما عمر فانتهينا ».
وروى احمد فى مسنده ايضاً : ٢ / ٩٥ انه قيل لعبدالله بن عمر الذى كان يفتى بجواز التمتع : « كيف تخالف اباك وقد نهى عن ذلك؟ فقال لهم : ويلكم ألا تتقون ... افرسول الله احق ان تتبعوا سنته ام سنّة عمر؟! ».
[٢] ورد المضمون المذكور فى صحيحة زرارة التى رواها الشيخ الكلينى فى الكافي : ١ / ٥٨. [٣] الجواب المذكور نقله القوشجى فى شرحه على تجريد الاعتقاد ٣٧٤ فى مقام الدفاع عن الخليفة الثاني من دون تعليق عليه.