دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢ - شروط الرضاع المحرّم
أوجب نبات اللحم وشد العظم تحقق به نشر الحرمة.
بل يظهر منها أن المدار فى نشر الحرمة هو التحديد الكيفي ، وأن التحديد الزمانى والكمى ذكر كطريق لاحراز ذلك ، كما نجد ذلك واضحاً فى صحيحة علي ابن رئاب عن أبى عبدالله ٧ « قلت : ما يحرم من الرضاع؟ قال : ما أنبت اللحم وشدّ العظم. قلت : فتحرّم عشر رضعات؟ قال : لا ، لأنه لا تنبت اللحم ولا تشدّ العظم عشر رضعات » [١] وغيرها.
والاختلاف فى الروايات ينحصر فى ضبط التحديد الكمي ، ففى بعضها اكتفي بعشر رضعات متوالية ، وفى بعضها الآخر اعتبر خمس عشرة رضعة.
مثال الأول : صحيحة عمر بن يزيد : « سألت أبا عبدالله ٧عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين ، فقال : لا يحرّم ، فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات ، فقال : اذا كانت متفرقة فلا ». [٢]
ومثال الثانى : موثقة زياد بن سوقة : « قلت لأبى جعفر ٧: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال : لا يحرّم الرضاع أقلّ من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها ، فلو أن امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة اُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما ». [٣]
وحيث ان التعارض فى المقام مستقر ولا مرجح فى البين ، فيلزم التساقط والرجوع الى الأصل بلحاظ كل اثر بخصوصه ، فبالنسبة الى صحة العقد على من
[١] وسائل الشيعة : ١٤ / ٢٨٣ ، باب ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ، حديث ٢. [٢] وسائل الشيعة : ١٤ / ٢٨٣ ، باب ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ، حديث ٥. [٣] وسائل الشيعة : ١٤ / ٢٨٣ ، باب ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ، حديث ١.