دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦ - ٣ ـ اقسام الطلاق
هذا كله فى غير الطلاق ثلاثا بلا تخلل رجعة ، وأما هو فيقع واحدا عندنا كما سيتضح وجهه.
٣ ـ وأما الطلاق ثلاثا بدون تخلل رجعة ، فقد اتفقت كلمة أصحابنا على بطلانه ، بمعنى عدم وقوعه ثلاثا[١] خلافا للجمهور[٢]. واتفقت أيضا على وقوعه واحدا فى حالة الولاء ، أى تكرار جملة « أنتِ طالق » ثلاث مرات ، واختلفت فى حالة الارسال وعدم التكرار ، بأن قيل : « أنتِ طالق ثلاثا ».
ولو رجعنا الى الروايات وجدناها على طائفتين :
الاُولي : ما دلَّ على وقوع طلاق واحد من دون تفصيل بين حالة الولاء وحالة الارسال. وهى متعددة كصحيحة زرارة عن أحدهما ٨ : « سألته عن رجل طلّق
سواء كان واحدا أو اكثر باتفاق الائمة الاربعة. وخالفهم بعض الشواذ الذين لا يعوّل على آرائهم ». راجع : الفقه على المذاهب الاربعة : ٤ / ٢٧٤ ، مبحث ما يترتب على الطلاق البدعى من الاحكام.
[١] جواهر الكلام : ٣٢ / ١١٦ ـ ١١٧. [٢] قال الجزيري : « يملك الرجل الحر ثلاث طلقات ولو كان زوجا لأمةٍ ويملك العبد طلقتين ولو كان زوجا لحرة ، فاذا طلّق الرجل زوجته ثلاثا دفعة واحدة ، بان قال لها : انت طالق ثلاثا لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الاربعة. وهو رأى الجمهور. وخالفهم فى ذلك بعض المجتهدين ، كطاوس وعكرمة وابن اسحاق ، وعلى رأسهم ابن عباس رضياللّه عنهم ، فقالوا : انه يقع به واحدة لا ثلاث. ودليل ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه ٦ وابى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : الناس قد استعجلوا فى امر كان لهم فيه اناة فلو امضيناه عليهم فامضاه عليهم ». الفقه على المذاهب الاربعة : ٤ / ٣٠٣ ، مبحث تعداد الطلاق.هذا وقد جاءت روايات اهل البيت : ترد بشدة على الطلاق ثلاثا وانه لايقع الا واحدة أو ليس بشيء وانه مخالف لكتاب اللّه عزّوجلّ.
نعم هو مخالف لكتاب اللّه الناطق بان « الطلاق مرّتان » ؛ البقرة : ٢٢٩.
ان تعريف الطلاق بالالف واللام يدل على ان الطلاق المشروع هو المرّتان لا غير ، وواضح ان عنوان المرتين لا يصدق إلاّ مع التفرقة بين الطلاقين.