دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥ - أحكام النظر
وأمّا الاستدلال بقوله تعالي : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ... ) [١] فقابل للتأمل ، لأن غضّ البصر ليس بمعنى تركه رأساً ، بل بمعنى عدم الطمع فى الشيء وجعله مغفولاً عنه. [٢]
على انه قد يقال إن المراد غضّ البصر عن خصوص الفروج بقرينة السياق.
٢ ـ وأمّا استثناء الوجه والكفين لدى جمع من الفقهاء فلعدة وجوه نذكر منها :
أ ـ التمسك بصحيحة الفضيل : « سألت أبا عبد الله ٧عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التى قال الله : (ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن )؟ قال : نعم ، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين » [٣] ، فان الوجه لايستره الخمار ، والكف فوق السوار لا دونه ، فتكون الصحيحة دالّة على جواز ابدائهما.
إلاّ أن الاستدلال بها يحتاج الى ضمّ مقدمة أخري ، وهى أن جواز الإبداء يستلزم جواز نظر الغير ، وقد ترفض الملازمة المذكورة ، ولذا يجوز للرجل عدم ستر بدنه من دون استلزام ذلك لجواز نظر المرأة اليه.
ب ـ التمسّك برواية زرارة عن أبى عبد الله ٧ فى قول الله عزّوجل : ( إلاّ ما ظهر منها ) قال : الزينة الظاهرة ، الكحل والخاتم. [٤]
ودلالتها على جواز ابداء الوجه والكفين فى الجملة واضحة.
إلاّ أنه يرد عليها ما يرد على الصحيحة السابقة. مضافاً الى اشتمال سندها علي القاسم بن عروة الذى لم تثبت وثاقته.
[١] النور : ٣١. [٢] وفُسّر فى اللغة بالنقص. لاحظ : مجمع البحرين : ٤ / ٢١٨ ؛ مفردات الراغب : ص ٦٠٧. [٣] وسائل الشيعة : ١٤ / ١٤٥ ، باب ١٠٩ من ابواب مقدمات النكاح ، حديث ١. [٤] وسائل الشيعة : ١٤ / ١٤٦ ، باب ١٠٩ من ابواب مقدمات النكاح ، حديث ٣.