دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٢ - ٥ ـ من أحكام الخلع والمباراة
إلاّ أنه قد يقال بكونها معارضة بصحيحة زرارة المتقدمة فى رقم ١٣ الدالة علي اعتبار كونها أقل من مقدار المهر.
ويمكن الجمع بينهما بحمل الوارد فى صحيحة زرارة « دون الصداق » علي اعتبار أن لا تكون أزيد من مقدار المهر ، فان صحيحة أبى بصير صريحة فى جواز كونها بمقداره بينما صحيحة زرارة ظاهرة فى اعتبار كونها أقل منه فيؤوّل الظاهر بقرينة الصريح طبقا للقاعدة العرفية : كلّما اجتمع دليلان متنافيان أحدهما صريح والآخر ظاهر اُوِّل الظاهر بقرينة الصريح.
واذا تمَّ هذا فلا مشكلة وإلاّ كان التعارض مستقرا ويلزم ترجيح صحيحة أبي بصير لموافقة مضمونها لقوله تعالي : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) [١].
وعليه فالنتيجة واحدة على كلا التقديرين.
١٨ ـ وأما أنه لا تصح المبارة بلفظ « بارأتك على كذا » من دون اتباع بالطلاق فقد ادّعى المحقق اتفاق الاصحاب عليه [٢]. ولولا ذلك كان المناسب الحكم بعدم الحاجة الى الاتباع بذلك لصحيحة حمران : « سمعت أبا جعفر ٧يتحدّث ، قال : المباراة [٣]تبيّن من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما ... » [٤] وغيرها.
والمناسب تحفظا من مخالفة الاتفاق المحتمل التنزّل عن الفتوى بعدم اعتبار الاتباع بالطلاق الى الاحتياط باعتباره.
[١] البقرة : ٢٢٩. [٢] شرائع الاسلام : ٣ / ٦٢٣. [٣] فى تهذيب الاحكام : ٨/ ١٠٢ : المبارءة .... [٤] وسائل الشيعة : ١٥ / ٥٠١ ، باب ٩ من كتاب الخلع والمباراة ، حديث ٣.