التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٩٦
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ... »[١].
والإمام الصادق ٧ كان قد أشار إلى ذلك بقوله : «ولكن اللّه عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال عزّ وجلّ : « وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ...
» [٢]فالحقّ المعلوم من غير الزكاة ، وهو شيء يفرضه الرّجل على نفسه في ماله ، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله ، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم ، وإن شاء في كلّ جمعة ، وإن شاء في كلّ شهر»[٣].والمتتبع لآيات القرآن يجد أنها تمجّد بكل من يدفع الصدقة سواءً أكان رجلاً أو امرأة ، قال تعالى : «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضا حَسَنا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ»[٤].
والملاحظ أنّ الصدقة تسير في خطّ متوازٍ مع الزَّكاة لكفالة المحتاجين ، وإذا كانت الزَّكاة حقا واجبا ، فهي ـ أي الصدقة ـ شيء مستحب يقدم عليه المسلم بطيبة قلب ، طلبا للثواب ، ومواساة لإخوانه المحتاجين.
وقد جعلت الشريعة للمتصدّق ثوابا عظيما صرّح به الرسول المصطفى ٩ بقوله : « من تصدّق بصدقة على رجل مسكين كان له مثل أجره ، ولو تداولها أربعون ألف إنسان ثمّ وصلت إلى المسكين كان لهم
[١] سور التوبة : ٩ / ٦٠. [٢] المعارج : ٧٠ / ٢٤. [٣] الكافي ٣ : ٤٩٨ / ٨. [٤] سورة الحديد : ٥٧ / ١٨.