التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٥٨

وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده ... »[١].

وقد بذل أئمة أهل البيت ٧ أقصى ما يستطيعون من جهد في سبيل إعانة الفقراء والمساكين بعد أن وجدوا أن السلطات الحاكمة كانت تستأثر بالأموال وتقصّر في أداء الحقوق المفروضة للفقراء وتتركهم فريسة العوز والفاقة ، وعلى سبيل الاستشهاد كان إمامنا السجاد ٧ يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره حتّى يأتي الفقراء بابا بابا ، فيقرعه ثم يناول من كان يخرج إليه ، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه ، فلما توفي ٧ فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان علي بن الحسين[٢].

وكان هذا الإمام العظيم يتبع شتى الأساليب لترغيب الناس على التصدق على المساكين ويبرز المردودات الإيجابية التي تلحق المنفق ، ومنها دعاء المسكين له واستجابة اللّه عزّ وجل لدعائه ، قال ٧ : « ما من رجل تصدق على مسكين مستضعف ، فدعا له المسكين بشيء تلك الساعة إلاّ استجيب له »[٣].

وكان ائمتنا : يفتحون نافذة الوعي عند الناس لإدراك أهمية التكافل مع الفقير ، وكانوا يحرصون على عدم إراقة ماء وجه الفقراء لذلك اتبعوا


[١] نهج البلاغة / ضبط صبحي الصالح ، الكتاب (٣١). [٢] الخصال / الشيخ الصدوق : ٥١٧. [٣] ثواب الأعمال : ١٤٥.