التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٦٨

قوة قتالية بقيادة الحر الرياحي لمضايقة الإمام الحسين ٧ وأصحابه ومحاصرتهم وحملهم على الاستسلام ، وصلت هذه القوة المعادية بالقرب من قوات الإمام الحسين ٧ في حالة يرثى لها من العطش ، وهنا تسجل عدسة التاريخ موقفا نبيلاً للإمام الحسين ٧ لابد من الإشارة إليه والإشادة به. قال الإمام الحسين ٧ لفتيانه : « اسقوا القوم وارووهم من الماء ، ورشِّفوا الخيل ترشيفا ، ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس ، فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر ، حتى سقوها كلها. فقال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلما رأى الحسين ٧ مابي وبفرسي من العطش ، قال : أنِخ الراوية والراوية عندي السقاء ، ثم قال : يا ابن أخي أنخ الجمل ، فأنخته فقال : اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين ٧ اخنث السقاء » أي اعطفه ، فلم أدر كيف أفعل ، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي[١].

وفي صورة مقابلة نجد الموقف الشائن وغير الشريف الذي جسده عبيد اللّه بن زياد الكذّاب وابن الكذّاب واللعين ابن اللعين وجنده لعنهم اللّه حينما منعوا الإمام الحسين ٧ وعياله وأصحابه من الماء ، يقول الرّواة أنه لما اشتد العطش بالإمام الحسين ٧ ركب المسناة يريد الفرات والعباس ٧ أخوه بين يديه ، فاعترضته خيل ابن سعد لعنه اللّه ، فرمى رجل من بني


[١] الارشاد / الشيخ المفيد ٢ : ٧٨ ، دار المفيد ، تحقيق مؤسسة آل البيت ٧ لتحقيق التراث.