التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٤٨

غفرت له أبدا »[١].

فهذه الروايات بطرقها المتعددة وألفاظها المختلفة تصرح بصورة واضحة بضرورة التكافل مع الجيران وخاصة الشق المادي منه ، أما التكافل المعنوي معهم فقد أشار الرسول ٩ إليه في معرض كلامه عن الحقوق المترتّبة للجار ، قال ٩ : « إن استغاثك أغثته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت إليه ، وإن أصابته مصيبة عزّيته ، وإن أصابه خير هنّأته ، وإن مرض عدته ، وإن مات اتبعت جنازته ... ولا تؤذه بريح قدرك إلاّ أن تغرف له منها »[٢].

ضمن هذا السياق حذّر الرسول ٩ أشدّ التحذير من التقصير في حق الجار ، وكشف عن العواقب السلبية لمن أساء لجيرانه أو قصّر في التكافل معهم ، قال ٩ : « من منع الماعون جاره منعه اللّه خيره يوم القيامة ، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله »[٣].

وكان أهل البيت : يسيرون على نهج الرسول ٩ ويقتدون به ، فكانوا يحثون أتباعهم على البّر بالجار ، ويعملون على إشاعة روح التعاون مع الجيران ، قال أمير المؤمنين ٧ : « من حُسن الجوار تفقُّد الجار »[٤].

تمعّن في هذا الدّعاء من أدعية الصحيفة السجادية ، الذي يقدم لنا رؤية


[١] عوالي اللآلي / الأحسائي ١ : ٣٤٤ / ١٢١. [٢] مسكن الفؤاد / الشهيد الثاني : ١٠٥ ، مؤسسة آل البيت لاحياء التراث ، ط ١. [٣] أمالي الصدوق : ٥١٥ ، المجلس (٦٦). [٤] تحف العقول : ٨٥.