التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٨١

على نفسه وعياله. وعلى ذوي المكنة والغنى وظيفة اجتماعية تتمثل بمساعدة السائلين والمحرومين. وقد أطلق القرآن الكريم على هذا الإنفاق صفة الحقّ ، كما في قوله تعالى : «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ»[١].

ويظهر من الرواية التالية أن هذا الحق له وظيفة تكافلية ، فليس هو من الزكاة والصدقات المفروضة ، بل هو أمر تبرعي يقدم عليه المحسن طوعا لأجل إشاعة مبدأ التعاون ومواساة المعوزين.

عن القاسم بن عبدالرّحمن الأنصاري قال : سمعت أبا جعفر ٧ يقول : « إنّ رجلاً جاء إلى أبي علي بن الحسين ٨فقال له : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : «فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ» ما هذا الحقّ المعلوم؟ فقال له علي بن الحسين ٨: الحقّ المعلوم الشيء يخرجه من ماله ليس من الزّكاة ولا من الصّدقة المفروضتين. قال : فإذا لم يكن من الزّكاة ولا من الصّدقة ، فما هو؟ فقال : هو الشيء يخرجه الرّجل من ماله إن شاء أكثر ، وإن شاء أقلّ ، على قدر ما يملك ، فقال له الرّجل : فما يصنع به؟ فقال : يصل به رحما ، ويقوي به ضعيفا ، ويحمل به كلاًّ ، أو يصل به أخا له في اللّه ، أو لنائبة تنوبه ، فقال الرّجل : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته »[٢].

وعن سماعة ، عن أبي عبداللّه ٧ قال : « الحقّ المعلوم ليس من الزّكاة ،


[١] سورة المعارج : ٧٠ / ٢٤ ـ ٢٥. [٢] الكافي ٣ : ٥٠٠ / ١١.