التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٣٥
عَلِيمٌ»[١].
وكان الرسول الأكرم ٩ يزرع في وعي المسلمين مفهوم السخاء السليم البعيد عن الرّياء والبذخ والإسراف ، والمرتكز على طاعة اللّه وفي سبيله ، قال ٩ : « ولا يسمى سخيا إلا الباذل في طاعة اللّه ولوجهه ، ولو كان برغيف أو شربة ماء »[٢]. وكان مفهوم السخاء في الجاهلية يرتكز على الأنانية والإسراف وتتحكم فيه الأهواء والمصالح الذاتية ، فصحح النبي ٩ هذا المفهوم بحيث يقوم على طاعة اللّه ويحقق الهدف التكافلي المطلوب منه كإطعام الطعام للجياع أو سقي الماء للعطاشى ، قال النبي ٩ : « من أدّى ما افترض اللّه عليه فهو أسخى النّاس »[٣].
وهناك أحاديث عديدة عن أهل بيت العصمة : تحث على الإنفاق ولو كان قليلاً ، وتحذر من البخل وما يتركه من آثار تدميرية على بنية المجتمع وعواقب اُخروية تطال الفرد ، منها إثارة سخط اللّه. قال أمير المؤمنين ٧ : « لا تستحِ من إعطاء القليل فإنّ الحرمان أقل منه »[٤].
وعن العواقب غير المحمودة لمن بخل بالنفقة يحدثنا الإمام الباقر ٧ بقوله : « ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يُرضي اللّه إلاّ ابتلى بأن ينفق
[١] سورة آل عمران : ٣ / ٩٢. [٢] مصباح الشريعة / المنسوب للإمام الصادق ٧ : ٨٣ ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ط ١ ـ ١٤٠٠ هـ. [٣] مكارم الأخلاق / الشيخ الطبرسي : ١٣٦ ، منشوارت الشريف الرضي ، ط ٦ ـ ١٣٩٢ هـ. [٤] نهج البلاغة ، الحكمة ٦٧.