التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٦

كثير من العبادات المهمّة ، وفي هذا يقول إمامنا باقر العلوم ٧ : «لأن أعول أهل بيت من المسلمين أسدّ جوعتهم وأكسو عورتهم ، وأكفّ وجوههم عن الناس ، أحبّ إليّ من أنّ أحجّ حجّة وحجّة وحجّة ، ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا ، ومثلها حتى بلغ السبعين». وفي هذا ما يدلّ بوضوح على أنّ أقصر الطرق إلى اللّه تعالى هي خدمة عباده.

ومن جهة أخرى نرى في سنة النبي ٩ وأهل بيته : تجسيدا رائعا لهذا المبدأ وترغيبا واضحا للمسلم في أن يعيش العطاء في طاقاته؛ ليكون وجوده ـ في مجتمعه ـ فاعلاً ومفيدا ، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة المادّية في هذه الحياة؛ لأنّه في واقع الحال سيتّجر مع اللّه عزّوجل؛ فيلقى حينئذ ما قدّمه من خير أمامه ، وما أكسب من تجارة رأس مالها الأعمال الزاكية ، ومثل ربحها «كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة» ، ونتيجتها القرب من اللّه عزّ وجل؟!

وهكذا أراد الإسلام العظيم أن يتّخذ المسلمون ـ أفرادا وجماعات ـ منهجا جديدا تجاه مسألة التكافل ، يسوده الشعور بأداء الواجب ، لكي تتحرّك علاقاتهم في المجتمع الإسلامي في إطار يفتح فيه مجتمعهم نافذة واسعة للمحرومين من أبنائه ليطلّوا من خلالها على الحياة ويسهموا في بنائها؛ وعنئذ سينطلق الكلّ في خدمة القوّة الإجتماعية التي تحمي للمجتمع الإسلامي حياته وتساعده على نموّه وازدهاره ، وإلاّ فستطيح الروح الأنانية الجشعة بالتوازن الاجتماعي بين شرائح المجتمع حتى ينتهي الأمر إلى ضعفه وتدهوره لفقده عنصر التماسك المطلوب.

وكتاب ( التكافل الاجتماعي في مدرسة أهل البيت : ) عزيزي القارئ ، قد عالج موضوعه من جهات شتّى ، مبيّنا أُسس التكافل ، ومن يحتاج إليه ، ومتطلّباته ، وسبل تأمينها وطرق تحصيلها بأسلوب علمي ، وعبارة رشيقة واضحة ، كاشفا بهذا عمّا في تلك المدرسة المقدّسة المباركة من كنوز التكافل .. آملين أن يحقّق تجاه هذا المبدأ الشريف الوعي الإسلامي المطلوب ، ويدفع بممارسته خطوات واسعة إلى الأمام؛ لما في ذلك من خير عاجل وآجل.

واللّه الهادي إلى سواء السبيل

مركز الرسالة