التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٧٤

وشكا جوعه إلى اللّه عزّ وجل ، وبات طاويا وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا للّه ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعام ، قال : فأوحى اللّه عزّ وجل إلى يعقوب : في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي ، وبلواي عليك وعلى ولدك »[١].

وعن بعض أصحابنا قال : لما وضع علي بن الحسين ٨ على السّرير ليُغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين[٢].

وكان أئمة أهل البيت : يحرصون على أداء صدقة السرّ ، فيحملون الأطعمة في الليالي المظلمة للناس ، ضاربين بذلك أروع أمثلة التكافل ، وكان الناس سرعان ما يكتشفون أن الرجال الذين يوزعون عليهم الأطعمة والمعونات في الخفاء هم أهل البيت : .. هيهات تكتم في الظلام مشاعل. فعلى سبيل الاستشهاد كان الإمام السجاد ٧ يعول مائة بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه ، وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله[٣].

وهناك شهود عدول يروون لنا بأمانة مشاهداتهم عن سلوك أهل


[١] علل الشرائع ١ : ٤٦ / ١ باب ٤١. [٢] علل الشرائع ١ : ٢٣١ / ٦ باب ١٦٥. [٣] الخصال / الصدوق : ٥١٨ / ٤ أبواب العشرين وما فوقه.