التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٩٨

فهذا التوجه ينسجم مع اهتمام الإسلام بالأرحام ، ودعوته لتمتين عوامل اللحمة معهم ، وخطب ودهم. قال رسول اللّه ٩ : « لا صدقة وذو رحم محتاج »[١].

والإمام الصادق ٧ بدوره عمق هذا الاتجاه الذي يُفضّل القريب بالتكافل ، فقد سُئل ٧ عن الصدقة على من يسأل على الأبواب ، أو يمسك ذلك عنهم ويعطيه ذوي قرابته؟ فقال : « لا ، بل يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة ، فهو أعظم للأجر »[٢].

وانطلاقا من حرص الإسلام على كرامة الإنسان ، وحرصه على أن لا يكون عالة على غيره ، بل يكون إنسانا عاملاً يعيش من عرق جبينه ، وكدّ يمينه ، فقد حرم أخذ الصدقة على المسلم ، وأباح له ذلك عند الضرورة. وبذلك سد الأبواب على بعض الأفراد الذين يعيشون على هامش الحياة ، ويلقون عب ء معاشهم على غارب الصدقة.

والضابط في ذلك أنّ من يمكنه الاستغناء عنها لا تحل له ، سواء كان بمال أو صناعة أو حرفة بشرط أن يكون التكسب لائقا بحاله ومروءته[٣].

وهناك جملة شروط ومعايير وضعها الإسلام لتمييز مستحقي الزكاة عن غيرهم ، فعن عبدالرَّحمن العرزميّ ، عن أبي عبداللّه ٧ قال : « جاء رجل إلى الحسن والحسين ٨وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إن


[١] من لا يحضره الفقيه ٢ : ٦٨ / ١٧٤٠. [٢] ثواب الأعمال : ١٤٢. [٣] المهذب البارع / ابن فهد الحلي ١ : ٥٣٠ ، جماعة المدرسين ، قم ١٤٠٧ هـ.