التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٨٩
وقد فرض اللّه تعالى الزَّكاة لحكمة عظيمة ، وغاية سامية تتعلّق بمواساة الفقراء ، وإسعاف ذوي الحاجات ، وتقوية أواصر المودة بين الأغنياء والفقراء ، والتقريب بين طبقات وفئات المجتمع ، ومعالجة أخطار الفقر الذي يعتبر أخطر شيء يهدد كيان الأمة ، ثم إنّ الزكاة تطهر نفوس الأغنياء من الشح والبخل ، قال تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ... »[١].
وفي المقابل تقلع من نفوس الفقراء البغضاء ، والحقد ، والكراهية ضد الأغنياء. وفي هذا الصدد يُسلط أئمة آل البيت : الأضواء على وجه الزكاة وحكمتها ، ويكشفوا لنا عن علل عميقة بخصوصها ، قال الإمام الصادق ٧ : « إنّما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أنّ الناس أدوّا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى بما فرض اللّه عزّ وجلّ له ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء »[٢].
وعن الإمام الكاظم ٧ : « إنّما وضعت الزكاة قوتا للفقراء ، وتوفيرا لأموال الأغنياء »[٣].
وقد حدّدت الشريعة موارد معيّنة لصرف أموال الزكاة ، منها : «الفقراء والمساكين ، والمراد بالفقير من لا يملك قوت سنته لنفسه وعائلته بالفعل أو
[١] سورة التوبة : ٩ / ١٠٣. [٢] من لا يحضره الفقيه ٢ : ٧ / ١٥٧٩. [٣] علل الشرائع ٢ : ٣٦٨ / ١ ، المكتبة الحيدرية ، ١٣٨٦ هـ.