التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٧٣

باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي ، فقال له : يابن رسول اللّه ، ما هذا؟ قال : « أريد سفرا اعدّ له زادا أحمله إلى موضع حريز ، فقال الزّهري : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى قال : أنا أحمله عنك ، فإني أرفعك عن حمله ، فقال عليّ بن الحسين : لكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري ويحسن وردي على ما أرد عليه ، أسألك بحقّ اللّه لمّا مضيت لحاجتك وتركتني ، فانصرف عنه ، فلمّا كان بعد أيّام قال له : يابن رسول اللّه ، لست أرى لذلك السّفر الذي ذكرته أثرا ، قال : بلى يا زهريّ ، ليس ما ظننت ، ولكنه الموت ، وله كنت أستعد ، إنّما الاستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الندا والخير »[١].

وعن أبي حمزة الثّمالي ٢ أنّه سمع علي بن الحسين ٨ يقول لمولى له : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة ، قال : فقلت له : ليس كل من يسأل مستحقا ، فقال : يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقا فلا نطعمه ونردّه ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم ، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا ، فيتصد منه ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلاً مؤمنا صواما محقا له عند اللّه منزلة وكان مجتازا غريبا مر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه ، اطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه ، وقد جهلوا حقه ولم يصدّقوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه ، وغشيه الليل استرجع واستعبر


[١] علل الشرائع ١ : ٢٣١ باب ١٦٥.