التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٧٠

الكامل على من لا يمارس التكافل.

ويبدو أن لإطعام الطعام تقدم رتبي على بعض أعمال الإحسان ، يظهر ذلك من قول الإمام الصادق ٧ : « لأن أطعم مؤمنا محتاجا أحبّ إليَّ من أن أزوره ، ولأن أزوره أحبّ إليَّ من أن أعتق عشر رقاب »[١].

وليس خافيا بأن هناك أولوية وتقدم رتبي في الإسلام لبعض أعمال التكافل على بعض ، وإنّ لكلّ عمل خيري ثوابه الخاص به ، وحسب أهميته ، وما يدخله من نفع أو خدمة على المؤمنين.

ضمن هذا السياق للإطعام في الإسلام غاية سامية هي سد رمق الجياع ، وإبعاد شبح المجاعة عنهم ، وليس الغاية منه التفاخر ، أو تحقيق أغراض مصلحية ببذله للأغنياء وحجبه عن الفقراء. ومن الشواهد على ذلك : أن أمير المؤمنين ٧ كتب إلى ابن حنيف عامله على البصرة يعنّفه بشدّة : « يابن حنيف! فقد بلغني أنّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ، فأسرعت إليها تُستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ »[٢].

وكان الأولى بهؤلاء أن يدعوا الفقراء إلى طعامهم ، ولكن يبدو أن الغايات المصلحية أو المجاملات كانت لها الأرجحية ، فالإطعام إذن يراد منه وظيفة اجتماعية تكافلية بعيدا عن الإسراف والتبذير والتشريفات الفارغة أو الأغراض المصلحية.


[١] اُصول الكافي ٢ : ٢٠٣ / ١٨ ، باب إطعام المؤمن من كتاب الإيمان والكفر. [٢] نهج البلاغة ، الكتاب ٤٥.