التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٦١
عن مصادف ، قال : كنت مع أبي عبداللّه ٧ بين مكّة والمدينة ، فمررنا على رجل في أصل شجرة وقد ألقى بنفسه ، فقال ٧ : « مل بنا إلى هذا الرَّجل ، فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه عطش ، فملنا فإذا رجل نصراني من القراسين طويل الشعر ، فسأله : أعطشان أنت؟ فقال : نعم ، فقال لي : انزل يا مصادف فاسقه ، فنزلت وسقيته ، ثمّ ركبت وسرنا ، فقلت : هذا نصرانيّ ، فتتصدّق على نصرانيّ؟! فقال : نعم إذا كانوا في مثل هذه الحال »[١].
فهذا الرجل ـ أي مصادف ـ يستغرب من إقدام الأئمة : على التكافل مع أهل الكتاب. وفاته أن الأئمة ينطلقون من رؤى إنسانية واسعة الأفق تلتقي مع مبادئ الإسلام الداعية إلى التراحم والتعاطف مع كل الناس ، بل وتتّسع لتشمل العطف على الحيوان وعلى كلّ ذي روح.
عن نجيح ، قال : رأيت الحسن بن علي ٨ يأكل وبين يديه كلب ، كلّما أكل لقمة طرح للكلب مثلها! فقلت له : يا بن رسول اللّه ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال : « دعه ، إنّي لأستحيي من اللّه تعالى أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وانا آكل ثمّ لا أطعمه »[٢].
وضمن هذا الباب تؤكد تعاليم مدرسة أهل البيت : على استحباب قناعة السائل ودعائه لمن أعطاه ، وزيادة إكرام السائل القانع الشاكر ، فبإسناد ينتهي إلى مسمع بن عبدالملك قال : كنّا عند أبي عبداللّه ٧ بمنى وبين يدينا
[١] الكافي ٤ : ٥٧ / ٤. [٢] مستدرك الوسائل ٧ : ١٩٢ / ٨٠٠٥.