التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٣٩

فالإسلام يريد من الإنسان أن ينظر بعين العطف إلى عياله وأهل بيته وأن يسد حاجاتهم الأساسية من الغذاء والكساء وما إلى ذلك ، وأن يعكف على خدمتهم. وكلما سما في هذه الخدمة كلما اختصر المسافة في مسيرة التسامي إلى اللّه تعالى. من هنا قال الرسول الأكرم ٩ : « لا يخدم العيال إلاّ صدّيق أو شهيد أو رجل يريد اللّه به خير الدنيا والآخرة »[١].

ولأهمية كفالة الإنسان لعياله وأهل بيته استتبع التقصير في أمر إعالتهم المسؤولية الجزائية ، فالحاكم الشرعي يلزم كلّ من أخلّ بواجب الإعالة أن يتقيد بالضوابط الشرعية والقانونية ، وإلا فعليه تحمّل المسؤولية وما تستلزمه من جزاء مناسب. فقد ألزم الإسلام رب الأسرة بالإنفاق على هؤلاء الضعفاء حتى إذا كان فقيرا ، فهو مسؤول عن السعي لتوفير هذه النفقة للأسرة.

وفي ذلك يقول ٩ : « حقّ المرأة على زوجها : أن يسدّ جوعها ، وأن يستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجها »[٢] فالحديث أعلاه لا يقصر حق الزوجة على الأمور المادية الضرورية من طعام وكساء ، بل يُقرن ذلك بحق معنوي ، هو أن لا يقبّح لها وجها ، بتعبير آخر أن يحسن معاشرتها ، لا سيما وأنها زميلته في الحياة ، وشريكته في البيت. والإمام زين العابدين ٧ يؤكد على حق المرأة في التكافل المادي والمعنوي معا بالقول : « ... فإن لها عليك أن ترحمها ، لأنها أسيرتك ، وتطعمها وتسقيها وتكسوها ، وإذا جهلت


[١] جامع الأخبار / السبزواري : ٢٧٦ ـ مؤسسة آل البيت : ـ ١٤١٤ هـ. [٢] عدة الداعي / ابن فهد الحلي : ٨١.