التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ١٠٧
الشرعية إليهم بشتى السُبل والوسائل. ومع كل ذلك فقد رفدوا المحتاجين والمعسرين بما يحتاجون إليه ، واضطلعوا بوظيفة التكافل في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من صعيد.
روي أنّه : « جاء رجل إلى أبي عبداللّه ٧ فقال له : يا أبا عبداللّه ، قرض إلى ميسرة ، فقال له أبو عبداللّه ٧ : إلى غلّة تدرك؟ فقال الرجل : لا واللّه ، قال : فإلى تجارة تؤبُّ؟ قال : لا واللّه ، قال : فإلى عقدة تباع؟ فقال : لا واللّه. فقال أبو عبداللّه ٧ : فأنت ممّن جعل اللّه له في أموالنا حقّا ثمّ دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه ، فناوله منه قبضه ، ثمّ قال له : أتّق اللّه ولا تسرف ولا تقتر ، ولكن بين ذلك قواما .... »[١].
وقد ورد في الشريعة التأكيد على جزيل الثواب لمن يقرض المعسرين من جانب ، ومن جانب آخر نجد حثا على إنظار المعسرين بعد إقراضهم ، فهنا ترغيب آخر للمقرض بأن عليه أن يُنظر المعسر الذي أقرضه ، وأن يمهله حتى تمكنه الظروف من تسديد دينه ، وفي هذا الإمهال ـ أيضا ـ ثوابٌ جزيل.
عن النبي ٩ : « من أنظر معسرا كان له على اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم صدقة ، بمثل ماله حتى يستوفيه »[٢].
ومن جهة التحذير أو الإنذار الذي يسير في خطّ متوازٍ مع الترغيب ، حذّرت الشريعة من نذر الشؤم لكل من يحجم عن إسعاف إخوانه مع قدرته
[١] الكافي ٣ : ٥٠١ / ١٤ باب قرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق ، من كتاب الزكاة. [٢] الكافي ٤ : ٣٥ / ٤ ، باب إنظار المعسر ، من أبواب الزكاة.