التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ١٠

فقد أحدثت مبادئ الإسلام وخاصة مبدأ الأخوة إنعطافا اجتماعيا حادا في أنماط تفكير وسلوك الغالبية الغالبة من المسلمين ، حيث كان الإنسان الجاهلي قبل الإسلام منكفئا على ذاته ، ومتقوقعا داخل أسوار نفسه ، فغدا بفضل الإسلام إنسانا إجتماعيا يشعر بمعاناة إخوته ، ويمدّ يده العون لهم ، ويشاركهم في مكاره الدهر.

وهذه النقلة الحضارية يشير إليها القرآن بصورة جلّية ، في قوله عز من قائل : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا »[١].

وكان للسُنة النبوية الأثر البالغ في تدعيم وترسيخ مبدأ التكافل من خلال تأكيدها على مبدأ الأخوة وما يستلزمه من التزامات إجتماعية كقضاء حوائج الإخوان وإعانتهم ، قال رسول اللّه ٩ : « من سعى في حاجة أخيه المؤمنين ، فكأنّما عبد اللّه تسعة آلاف سنة ، صائما نهاره ، قائما ليلة »[٢].

وقال ٩ : « من قضى لأخيه المؤمن حاجةً ، كان كمن عبد اللّه دهره »[٣].

وقال ٩ : « من مشى في عون أخيه ومنفعته ، فله ثواب المجاهدين


[١] سورة آل عمران : ٣ / ١٠٣. [٢] من لا يحضره الفقيه / الشيخ الصّدوق ٢ : ١٩٠ ، الناشر : جماعة المدرسين ، قم ـ ط ٢ ١٤٠٤ هـ. [٣] الأمالي / الشيخ الطوسي : ٤٨١ / المجلس السابع عشر.