إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٧ - عبدالله بن الصلت ثقة
بقي في الحديث شيئان ، أحدهما : أنّ العموم في قوله : « مما وقع في البئر » شامل للمنصوص الذي له مقدّر وغيره ، وعلى تقدير الحكم بأكثر الأمرين في المقدّر ينبغي الاكتفاء بزوال التغيّر في غير المنصوص ، لا أكثر الأمرين مما ثبت لغير المنصوص وزوال التغير ، كما هو أحد الأقوال ، وسيأتي إنّ شاء الله ذكر ما قيل في الاستدلال لغير المنصوص [١].
وثانيهما : أنّ الحكم بإعادة الصلاة مع التغيّر يتناول الوقت وخارجه ، كما يستفاد من الأخبار في إطلاق الإعادة على خارج الوقت ، والحكم وإن لم يكن إجماعياً في الإعادة مطلقاً إذا استعمل الماء المتغيّر في الوضوء أو الغسل ؛ إذ العلاّمة نقل في المختلف قولاً بعدم الإعادة في خارج الوقت ، إذا كان الوضوء بغير الماء الطاهر أو الغسل [٢] ، غير أنّ ظاهر المتأخّرين أنّه لا خلاف في ذلك.
وسيأتي ذكر ما لا بُدّ منه في ذلك إنّ شاء الله تعالى في محله [٣].
ولعل الإجماع متأخّر عن القائل ؛ فإنّ المنقول عن الشيخ ذلك [٤] ، لكن ظاهر الحديث المبحوث عنه الشمول لنجاسة الثوب والبدن ، والإعادة مطلقاً فيهما غير سليمة من المعارض ، وسيأتي أيضاً ، وحينئذٍ فالحديث من هذه الجهة لا يخلو من إجمال.
وأمّا الخبر الثاني : فغير خفيّ أنّ فيه احتمال كون عدم إعادة الصلاة وغسل الثوب لعدم العلم بالتقدم على المباشرة ، وأصالة عدم التقدم يقتضي
[١] الآتي في ص ٢٩٧ ٢٩٨. [٢] المختلف ١ : ٧٤. [٣] انظر ص ٢٣٩. [٤] نقله عنه في المختلف ١ : ٧٤ وهو في المبسوط ١ : ١٣ و ٣٨.