إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤ - معني الاستنجاء
وظنّ جدي ١ دلالة هذه الرواية على التعدّد [١] ، وفي نظري القاصر أنّها لا تدل على أنّ كل مرّة كان استنجاؤه بذلك ليدل على التعدّد ، كما لا يخفى على المتأمّل.
ثم القائلون [٢] بعدم التعدّد حتى في الأحجار احتجّوا بحسنة ابن المغيرة وقد سأله هل للاستنجاء حد؟ قال : « لا حتى ينقى ما ثّمة » [٣].
والاستنجاء يطلق على غَسل الموضع ومسحه كما يشهد به الأخبار وكلام أهل اللغة ، ففي القاموس : استنجى غَسل بالماء أو تمسح بالحجر [٤]. وفي الصحاح : استنجى غَسل موضع النجوى أو مسحه [٥].
وفي موثقة يونس بن يعقوب : « ويذهب بالغائط » [٦].
وفي صحيح زرارة السابق : « يتمسح من الغائط بالكرسف » [٧].
وحملوا رواية الأحجار الثلاثة على الاستحباب.
وفي الاستدلال بحث ، أمّا أوّلاً : فلأنّ رواية ابن المغيرة محتملة لأن يراد بها الغَسلات أو المسحات التي لا يجب على المكلّف الإتيان بما يزيد عليها ، ورواية زرارة المتضمنة للثلاثة الأحجار محتملة لأنّ يراد بها بيان أقل المراتب ، بل هو الظاهر من الإجزاء.
[١] روض الجنان : ٢٥. [٢] منهم الشيخ في الخلاف ١ : ١٠٥ ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٩٢ ، وصاحب المدارك ١ : ١٦٩. [٣] الكافي ٣ : ١٧ / ٩ ، الوسائل ١ : ٣٢٢ أبواب أحكام الخلوة ب ١٣ ح ١ ، وص ٢٥٢ ب ٣٥ ح ٦. [٤] القاموس ٤ : ٣٩٦ ( نجا ). [٥] الصحاح ٦ : ٢٥٠٢ ( نجا ). [٦] التهذيب ١ : ٤٧ / ١٣٤ ، الوسائل ١ : ٣١٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٥. [٧] في ص ٣٣٨.